تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لحق بمحمد كان من نوع مختلف حيث انه كان ردة فعل على شئ. فلم يكن هناك مجتمع يرزح تحت الظلم قبل قيام محمد بتبليغ الدعوة وبناء مجتمع جديد. وحتى عندما لحقهم الظلم فيما بعد كان من طراز مختلف. فالناس فرضوا على المسلمين حصارا اقتصاديا وسياسيا, لكن كان هناك ظلم وقد تمثل بعزلهم عن محيطهم. وهذه العزلة فرضت بسب انزعاج أهل مكة من خطب محمد المعادية للأصنام. لقد بدا الناس باضطهاد الأتباع ليحرفوهم عن محمد, لكن ذالك لم يجدي نفعا لان المسلمين كانوا متوحدين للغاية تحت راية محمد. وهذا فرق أخر بين القادة الثلاثة اذ ان موسى كان يتعامل مع جموع موحدة في واقع يائس, وعيسى نفس الأمر ,غير ان محمد كان موحدا ولم يكن يائسا. وعلى الرغم من انحدار المسلمين من خلفيات متنوعة-عرب وبدوا ويهود ومسيحيين ورجال ونساء وشيبا وشباب وفقراء وأغنياء بيد ان جميعهم كانوا موحدين لتحقيق هدف واحد آلا وهو الحرية والتحرير: الديني والروحي والسياسي و الاقتصادي وهذا الهدف تحقق بالخضوع لله والرجوع الى مكة. يخبرنا روبن "بان الاضطهاد انتهى بالهجرة" وهذا القول فيه قدرا قليلا من قصر النظر. نعم ان المسلمين نالوا الحرية في المدينة لتشكيل مجتمع جديد, لكنهم بقوا تحت طائلة تهديد مستمر من أهل مكة وكانوا عاجزين تماما من الرجوع الى بلدتهم. من كتابه " موسى عيسى ومحمد: كفاح من اجل خلق أديان ومجتمعات وتحريرها من الظلم"

" Moses Jesus and Muhammad; Struggles of Creating Communities and Liberating Them from Oppression''

ص1 - 7.

ما قالت الأقلام في سيد الأنام · الصفحة ١٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ما قالت الأقلام في سيد الأنامص ١٥٣