أعتقد أن هذا الكتاب سيطبع بعيداً عني، وقد يطبع مفرقاً، لأن حال صاحبه أنه سجين، فهو قد كتب أكثر ما كتب لا يوجد بين يديه إلا كتاب الله تعالى، ولذلك سيجد أهل العلم فيه من الزلات والأخطاء والنقائص، وهذا طبع البشر، وقد أبى الله أن يتم إلا كتابه كما قال الشافعي رضي الله عنه.
وسيجدون فيه أغلاطاً مطبعية إذ من طبع هذا السجين أن لا يرجع إليه ما يُكتب ويطبع ليصححه ويراجعه، ثم إن خط هذا الكاتب ليس بالجيد كما قال أبوه واخوانه وأصدقاؤه.
أما إنه سيطبع مفرقاً فإن هذا السجين يرسل ما يكتب مفرقاً حين يقدر على الإرسال، وقد يحصل أن تأتي فرصة للإرسال دون أن يراجع ما كتب.
إني أطلب صادقاً من أهل العلم أن يقرؤوا كتابي هذا ويقولوا ما رأوا فيه بأمانة وصدق، وعلى وجه النصيحة وسيجدون من هذا السجين آذاناً سامعة، وقد تعود في سجنه على هذا.
إن الكاتب يعتبر السجن سبباً للإعتذار لا غير، فلا حجة لأي خطأ مهما كان سببه ومكانه وقائله، إذ المنكر منكر، ولكن الإستغفار يسقط اللوم والتأنيب والعتاب.
والله يغفر لنا ويرحمنا، كما أرجو أن لا يكون أحد فيه رأي حتى يتمه كله ويأتي على آخره إذ قد يرفض أولاً ويرضى آخراً.
إضاءة:- قال لي أحدهم أذكر منهجك في هذا الكتاب قلت: قال أهل العلم: الألفاظ إما أن تدل بمنطوقها أو بفحواها ومفهومها أو باقتضائها وضرورتها أو بمعقولها المستنبط منها.
فالأول دلالة المنطوق.
والثاني دلالة المفهوم
والثالث دلالة الإقتضاء
والرابع دلالة الإشارة.