تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: وأرسل إلى صاحبيّ بمثل ذلك.

قال: فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر ما يشاء.

قال: فجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله: إن هلالاً شيخ ضعيف، ليس له خادم فهل تكره أن أخدمه؟

قال: "لا، ولكن لا يقربك"

قالت: وإنه والله ما به من حركة إلى شيء، وإنه والله ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا.

قال: فقال لي بعض أهلي: لو استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأتك، فقد أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه؟

قال: فقلت:- والله لا أستأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما أدري ما يقول فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استأذنته وأنا رجل شاب.

قال: فلبثنا عشر ليال، فكمل لنا خمسون ليلة من حين نهى عن كلامنا.

قال: ثم صليت صلاة الصبح، صبح خمسين ليلة على ظهر بين من بيوتنا، فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله تعالى منا؛ قد ضاقت علي نفسي، وضاقت علي الأرض بما رحبت، سمعت صارخاً أوفى على جبل سلع يقول بأعلى صوته:-

أبشر يا كعب بن مالك، قال: فخررت ساجداً، وعرفت أنه قد جاء الفرج من الله عز وجل بالتوبة علينا، فأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتوبة الله علينا حين صلى الفجر، فذهب الناس يبشروننا، وذهب قبل صاحبي مبشرون، وركض الى رجل فرساً وسعى ساع من أسلم، وأوفى على الجبل، فكان الصوت أسرع من الفرس.

فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبي، فكسوتهما إياه ببشارته له، ووالله ما أملك يومئذ غيرهما، واستعرت ثوبين فلبستهما.

وانطلقت أؤم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتلقاني الناس فوجاً فوجاً، يهنوني بتوبة الله، يقولون: ليهنك توبة الله عليك.

حتى دخلت المسجد، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد والناس حوله، فقام إلي طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني، وهنأني، والله ما قام إلي رجل من المهاجرين غيره.

قال: فكان كعب لا ينساها لطلحة.

قال كعب: فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال وهو يبرق وجهه من السرور:- ((أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك)).

قلت:- أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله؟

قال: "لا بل من عند الله"

قال:- وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سر استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر حتى يعرف ذلك منه.

فلما جلست بين يديه، قلت: يا رسول الله: إن من توبتي أن انخلع من مالي صدقة إلى الله ورسوله.

قال:- ((أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك)).

مع صبغة الله الصمد · الصفحة ٥٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع صبغة الله الصمدص ٥٢٦