تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) . وفى ساعة من ساعات اليأس العميق عندما كان أهل مكة يُمعنون فى النفور من كلام النبى (سورة 16: آية 43 ، 114 إلخ) وعندما عذبوا الرجال المستضعفين الذين هداهم النبى إلى الإسلام حتى اضطروهم أن يكفروا من بعد إيمان (سورة 16: آية 108) ، وعندما لجأ آخرون إلى المهاجرة فى الله من بعد ما ظلمهم مضطهدوهم (سورة 16: آية 42، 111). عند ذلك تلقى النبى هذا الوعد المستغرب:(ويوم نبعث في كل أمة شهيدا) . وإن ما يعبر به النبى فى تلك الآيات من مطالبة البشرية كلها بارتضاء الإسلام دينا ليزداد وضوحا فى قول " محمد " متنبئا بانتشار دعوته : إن " بلالا " أول ثمار الحبشة وإن " صهيبا " أول ثمار الروم . أما سلمان ، وهو أول من أسلم من الفرس ، فقد كان عبدا نصرانيا بالمدينة : اعتنق الإسلام فى السنة الأولى من الهجرة . وهكذا يصرح الرسول بكل وضوح وجلاء أن الإسلام ليس مقصورا على الجنس العربى ، وذلك قبل أن يدور بخلد العرب أى شىء يتعلق بحياة الفتح والغزو بزمن طويل . وإن القصة التالية الخاصة بإرسال البعوث إلى كل الشعوب للدعوة إلى الإسلام لتشير إلى دعوى عموم الرسالة وهى أن رسول الله قال لأصحابه : وافونى بأجمعكم الغداة ، وكان إذا صلى الفجر احتبس فى مصلاه قليلا ، يسبح ويدعو ، ثم التفت إليهم فبعث عدة رجال إلى عدة قبائل ، وقال لهم : انصحوا الله فى عباده . فإنه من استرعى شيئا من أمور الناس ثم لم ينصح لهم حرم الله عليه الجنة ، انطلقوا ولا تصنعوا كما صنعت رسل "عيسى ابن مريم " ، فإنهم أتوا القريب وتركوا البعيد... " . ثم قال سير " توماس أرنولد " : "... ويؤيد دعوى عموم الرسالة ، والحق في المطالبة بأن يستجيب لها جميع الناس أن الإسلام كان الدين السماوى الذى اختاره الله من قديم للجنس البشرى كافة ص _098

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٩٢