تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقبائل العرب كانت تنطلق صوب الكعبة لعبادة الأصنام المنصوبة حولها ، لا لتوحيد الله بالصلاة إليها . فلا شبه بين فعل الرسول وبين صنيع أهل الجاهلية . والبيت العتيق ليس بناء عربيا يحج إليه جنس معين شاده لنفسه حتى يكون شارة عنصرية . بل هو أثر الرجل الذى ينتمى إليه اليهود والعرب جميعا ، وتنتسب الديانات الكتابية كلها إليه ، أثر إبراهيم الخليل صلوات الله وسلامه عليه . ولكن المستشرقين يصبغون الحقائق بلون ينضح بتكذيبهم للإسلام وتخيلهم العليل لحقيقة الرسالة الخاتمة . ومضيا مع فكرة أن الإسلام دين قومى للعرب وحدهم ترى السير " وليم موير " يسطر هذا اللغو المضحك ، فيزعم أن فكرة عالمية الرسالة قد جاءت فيما بعد ، وأن هذه الفكرة ـ على الرغم من كثرة الآيات والأحاديث التى تؤيدها ـ لم تخطر ببال "محمد" نفسه ! ثم يقول: ".. وعلى فرض أنه فكر فيها ، فقد كانت فكرته غامضة ! إذ إن عالمه الذى يفكر فيه إنما هو بلاد العرب ، كما أن هذا الدين الجديد لم يهيأ إلا لها " . ويزعم الرجل أن " محمدا " لم يوجه دعوته ـ منذ بعث إلى أن مات ـ إلا للعرب دون غيرهم .! ثم يقول هذا القسيس " موير " ـ بعد لغط حول عموم الدعوة -: ".. وهكذا قد نرى أن عالمية الإسلام غُرست بين تعاليم الإسلام . ولكنها إذا كانت قد اختمرت ونمت بعد ذلك ، فإنما يرجع هذا إلى الظروف والأحوال أكثر منه إلى الخطط والمناهج " !. نقول : وهذا كله كلام فارغ . ويؤسفنا أن يذكر فى مجال بحث علمى محترم . وقد طواه السير " توماس أرنولد" فلم يأبه له ، وذكر ـ فى بساطة ـ الحقيقة العلمية فى الموضوع تحت عنوان " الإسلام دين عالمى" قائلا : لا لم تكن رسالة الإسلام مقصورة على بلاد العرب ، بل إن للعالم أجمع نصيبا فيها . ص _096

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٩٠