تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمشاعر التى ارتفع بها العالم وزكا ، والتوجيهات التى دفعته دفعا إلى سواء السبيل ، فمن كـ " محمد" ـ صلى الله عليه وسلم ـ فى هذا المضمار ؟ ص _092

قال الشيخ محمد المدنى : " لقد استطاع " محمد " ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ أن يقضى بدين التوحيد على الوثنية فى جميع صورها قضاء تاما . فحطم الأصنام ، وأهدر السلطة الروحية للبشر ، ووجه العقل الإنسانى توجيها قويا عمليا إلى أن التحريم والتحليل إنما هما لله وحده ، وأنه لا واسطة بينه وبين عباده فى رضوانه أو فى حرمانه . واستطاع أن يقر فى الناس ـ على اختلاف ألسنتهم وألوانهم ـ مبدأ المساواة لأنهم جميعا من أصل واحد " كلكم لآدم ، وآدم من تراب " . لا فضل لعربى على عجمى إلا بالتقوى أو عمل صالح . ولم تكن الإنسانية قد أذعنت لهذا المبدأ بل كانت الشعوب تصلى نيران التفرقة وتعيش فى جحيم الطبقات . وهكذا تآخى بنو آدم ، وأحيوا فيما بينهم وشيجة الرحم الأولى ، ووجهوا تنافسهم وتسابقهم إلى العمل الصالح الذى يرفع بعضهم فوق بعض . واستطاع أن يغرس فى الناس مبدأ التكافل . فالمجتمع وحدة متضامنة ، يعين قويه ضعيفة ، ويؤخذ من غنيه ليرد على فقيره . لا فرق فى ذلك بين مجتمع الأسرة ، ومجتمع القرية ، ومجتمع الأمة ، ومجتمع العالم . الإسلام هو الذى قرر هذا المبدأ ، يوم كانت القاعدة فى العالم هى استئثار الأقوياء بكل شىء من دون الضعفاء . واستطاع أن يركز فى الناس قانونا رحيما عادلا شاملا يكفل لهم السعادة والصلاح ، ويدرأ عنهم الشقاوة والفساد . ذلك القانون الذى يجمع بين إصلاح المرء فيما بينه وبين نفسه ، وإصلاحه فيما بينه وبين الناس . والذى يقيم من المرء على نفسه حارسا ووازعا ، ويجعله ينظر إلى قواعد السلوك والمعاملة فى المجتمع نظرته إلى ما هو مطالب به من العبادة ، فيلتمس الثواب بما يفعل ويخشى العقاب فيما يترك . والذى يبنى كل معاملة على أسس من المحبة والرحمة والعدل ، وينظر إليها

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٨٧