فى أحشائه طعنة نجلاء " . فكذلك ظهر دعاة مسلمون ، لم يكن شعارهم فى وسائل دعايتهم تلك العبارة القاسية التى فاه بها " مروان " آخر خلفاء بنى أمية " . أ. هـ هكذا يقول: "السير توماس " فى مقارنته التى تبدو منصفة !! ص _090
ونحن نرفض رفضا باتا أى تسوية بين تاريخ النصرانية وتاريخ الإسلام فى هذا المجال . فـ " مروان " ـ الملقب بالحمار ـ لم يزعم أحد أنه من رجال الفقه أو أئمة التشريع . ذلك ، لو افترضنا ـ جدلا ـ صحة الكلمة التى تلصق به . فكيف . . ، أما أن الكلام المنسوب إليه مكذوب ؟ أما القديس " لويس " صاحب الوصية المذكورة بطعن الكفار فى أحشائهم فهو علم مطاع الأمر ، نافذ الوصية ! وقد سار التاريخ المسيحى فى المجرى الذى حفرته هذه الكلمة وأمثالها . والحكم الإسلامى ـ فى أسوأ عهوده ـ لم يمتشق الحسام أبدا لإرغام أحد على اعتناق الدين . والدليل على ذلك من السياحة الرحبة التى طوفت بالمستشرق الكبير فى فجاج الأرض الإسلامية كلها ، والاستيعاب الشامل الذى قدمه لنا وهو يشرح دخول الإسلام أغلب هذه الأقطار . إنه لم ير فيها ظلا لاضطهاد ، بل رأى فيها السماحة بعينها ، فكيف يقع فى هذا الخطأ ؟ إنه الكره التقليدى للإسلام ! ومع ذلك فلنتجاوز هذا الموضع . لقد قلنا : إن جمهرة المستشرقين لا يرون محمدا ـ صلى الله عليه وسلم ـ رسولا كلفه الله بدين وأيده فى بيانه ونصرته بالوحى . إنه ـ على أحسن الفروض ـ رجل عبقرى أريب ، ذكى الدراسة والسياسة ، واتته الفرص وأسعفته الحظوظ ، فبلغ بنفسه ودعوته ما بلغ . والسير " توماس أرنولد" يعتنق هذه الفكرة ، ويفسر على ضوئها طائفة من تصرفات النبى التى عرضت له وهو ماض فى بحثه الذى تناولناه . والرجل فى ميدان العلم أشرف من نفر آخرين ـ مستشرقين ومبشرين ـ يندفعون بغباوة إلى مهاجمة الإسلام ونبيه بكليمات هى إلى أسلوب الرعاع أقرب . ونحن لا نؤاخذ أحدا من باحثى الغرب إذا أنكر نبوة محمد ـ صلى الله