فكيف يقال : إنه صاحب سياسة اضطهاد لأهل الكتاب ؟! إن القول بوقوع اضطهاد دينى لقسر الأمم على قبول الإسلام حيف شنيع على التاريخ ، وإلصاق تهم لا أصل لها بدين هو أبعد ما يكون عن هذا النعت . على أن المستشرق الباحث يعتذر عن هذا الاضطهاد المتخيل ويقول: " إن الإسلام فى هذا كالنصرانية ، وإن التأريخ للدعوات يجب أن ينظر فيه إلى مسلك أصحابها الفاقهين لروحها ، لا إلى نزق بعض الحكام . وهاك عبارته كاملة: " فى بعض تواريخ البعثات المسيحية يؤثر المرء بطبيعة الحال الإصغاء إلى ما فعله القديس ليودجر (Liudger) والقديس ويليهاد (Wilehad) بين السكسونيين الوثنيين ، أكثر مما يصغى إلى أخبار التعميدات المسيحية ، التى كان "شارلمان " يفرضها عليهم بحد السيف . وكذلك المبشرون فى بلاد الدانمرك وهم القديس انسجار (Ansgar) وحلفاؤه ، إنهم أحق بصفة التبشير من الملك كنوت (Cnut) ، الذى استأصل الوثنية من ممتلكاته بالقوة والإرهاب . وعلى الرغم مما صادفه القسيس جوتفريد (Gottfried) والأسقف "كريستان" (Ghristian) من نجاح ضئيل فى تنصير البروسيين والوثنيين ، إذ كان نجاحهما أقل مما صادفه من سبقهما ، فإنهم كانوا بحق أكثر تمثيلا لنشر الدعوة من جماعة إخوان السيف (Bertheren of The Sword). وغيرهم من الصليبيين ، الذين أدوا رسالتهم بالسيف والنار ولقد فرض فرسان (Militiaechrist ordofratram) المسيحية على شعب لينونيا فرضا. ولكن الرسل الحقيقيين للعقيدة المسيحية فى هذه البلاد ، هم رهبان "ماينهارد" و" تيودوريك " (Meinhard and theodoric) . وهم فى ذلك أشد أثرا وأعظم شأنا من أولئك الفرسان المجاهدين الذين قامت دعوتهم على القوة العسكرية . وإن الوسائل العنيفة التى كان يلجأ إليها أحيانا الرسل اليسوعيون لا يمكن أن تنقص الشرف الذى يتصف به أمثال القديس فرانسيس كسافير (Francis Xavir) وسائر المبشرين من هذه الطائفة . كذلك لم يكن فالنتين (Valentyn)
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٨٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٨٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي