تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كذلك كان شأن " هود" فى عاد ، و " صالح " فى ثمود ، و " شعيب " فى مدين ، و" لوط " فى قرى المؤتفكة . أما الرسالتان الكبيرتان اللتان نهض بهما "موسى" و " عيسى" فسرعان ما تسرب التحريف إليهما ، وغلب الدخن الكثير على أصولهما وفروعهما . هذا هو حصاد الماضى كله عندما نتأمل فى مصاير النبوات الأولى ، والدعوات السابقة . أما الرسالة العظمى التى اضطلع بها خاتم الدعاة وسيد الهداة ـ صلى الله عليه وسلم ـ فإن القدر الأعلى زودها بما حفظ عليها صلاحيتها المطلقة ، وأبقاها إلى يوم الناس هذا ، وإلى أن ينفخ فى الصور ، جماع الأشفية التى يتخلص بها العالم من سقامه ، وينبوع الرحمة التى يستريح بها من آلامه ، وإن جحد الجاحدون : (و ننزل من القرآن ما هو شفاء و رحمة للمؤمنين و لا يزيد الظالمين إلا خسارا) . إن المقارنة العابرة بين الرسالات الأولى والرسالة الخاتمة يظهر فيها الإسلام ، وقد تفرد ، فى طوله ، وعرضه وعمقه فطوله يستغرق الأزمنة فى الأزمنة ويساير الخلود ويتجدد على الأعصار فليس بعده وحى ولا حاجة إلى شراء من ذلك . وعرضه يستوعب الأجناس كلها ، فى القارات الخمس فهو يضمهم فى رحابه ويسعهم فى جنابه ، لا يختلف أسود عن أبيض أو أحمر . وعمقه يشمل الحقائق التى يفتقر إليها العالم فى شئونه جميعا ، ما فرط فى شىء منها ، ولا قصَّر فى فتوى أو قصَّر فى جواب . لقد تضمن الإسلام من العقائد ما لا يرقى إليه شك، ومن العبادات ما يحفظ على القلب سناءه ، ومن المعاملات ما يشبع نهمة العالم مع كل تطور، ومن الأخلاق ما يدعم الفضيلة ويمحق الشرور. وحَمَلته- فى انتصارهم أو انكسارهم- يخضعون للسنن العامة التى شرحنا جملتها آنفا. وما بد من رعاية هذه السن فى كل عراك بين الإيمان والكفر، وفى كل سباق إلى امتلاك زمام الحياة . * * * ص _082

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٧٦