فإذا بلغ هذا الاستعداد تمامه ، فما من شك أن الباطل مندحر، وأن رايته منكسة، ،أن اتباعه زائلون. وقد أكد القرآن الكريم فى أكثر من موضع هذه الحقيقة، وذكر- بجلاء- أن النصر حليف هذا الحق الناضج، وأن الباطل زاهق أمامه لا محالة: (لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا ، ملعونين أين ما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا ، سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا) . فهذا تهديد لأعداء الإسلام أن بقاءهم على الخديعة، وإشاعتهم للأكاذيب، واتباعهم للهوى سوف يوردهم- حتما- المصير الذى ورده المكذبون الأوائل. وهو مصير لا ينجو منه ظالم أبدا. وفى سورة أخرى يقول: (ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا ، سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا) . فالمعارك التى تنشب بين الإيمان والكفر تنتهى بالمعركة الفاصلة آخر الأمر وتطرد بها سنة الله فى المستقدمين والمستأخرين. وكما يندحر الباطل فى ميدان التفكير والنظر تنكسر شوكته فى رحاب الحياة: (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق) . وفى سورة فاطر يقول: (فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا ، استكبارا في الأرض ومكر السيء ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله فهل ينظرون إلا سنة الأولين فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا) . فعقبى الإعراض عن الحق والغرور بالضلال ثابتة . وما أصاب الأولين لن يفوت الآخرين . ص _072
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٦٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٦٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي