تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإنه لما احتدم النزاع بين الإسلام الواضح الوفى المسالم ، وبين ناكثى العهود وبغاة السوء من خصومه المتربصين به ، وشاء الله عز وجل أن ينزل هؤلاء على قواعد الأدب الصارم ، وأن يلغى المعاهدات التى طالما عبثوا بها ، لم يجعل العقاب يتناول الجميع . ففيهم ناس خالو الذهن من العوام ، أو من المخدوعين المغرر بهم ، أو الجهال بحقيقة الدعوة وإن بلغهم شىء عنها . الواحد من هؤلاء يحب أن يسمع كلام الله كما نزل من عنده ، دون تحريف ولا تزيد ولا نقص . فإذا وعاه ، لم نكلفه فورا بالإيمان . بل يجب أن نوصله إلى المكان الذى يملك فيه جأشه ، ويطمئن فيه على نفسه وحرماته ، ويبنى حكمه على ما يعرض عليه وهو فى حرية وعافية . ذلك أن هذا وأمثاله معذورون فى بُعدهم عن الإسلام : " ذلك بأنهم قوم لا يعلمون" . فإن آمن بعد هذه الفرص المتاحة ، فهو منا . وإن كفر ، واعتزل تركناه . وإن كفر واعتدى قاتلناه . إننا لا نشترى خصومة من يجهلنا . ولا نعتبر علينا من ينأى بكفره عنا . * * * وقد يفيد فى بيان ما قلناه عن الذين لم تبلغهم الدعوة أن نثبت هنا كلاما حسنا للدكتور " عبد الحليم محمود " من رسالته " أوروبا والإسلام " قال: ".. ما الذى يمنع الغربيين من الدخول فى الإسلام زُرافات ووحدانا ؟ إن الإسلام واضح جلىّ ، وإن تعاليمه سهلة ميسورة تنسجم مع العقل والمنطق . فما السر فى عدم أخذ الأوروبيين بهذا الدين وعدم اعتناقهم له فى سرعة بالغة وفى كثرة هائلة ؟! الواقع أن العوامل التى تمنع الأوروبيين من اعتناق الإسلام كثيرة قوية. ص _060

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٥٥