قال الأستاذ : .. أجل هم لا يفعلون ، ومع ذلك فما أكثر ذهابهم إلى الكنائس ، وما أبرز إيمانهم بالدين ، والتزامهم بطقوسه وتقاليده وتعاليمه . إن الأديان كلها نبعت من الشرق ، فلما انتقلت إلى الغرب فقدت الكثير من روحها ، وأضحت بعض شئون الحياة التى لها وقتها ومكانها- لا تتعداهما- فلم تدخل فى الحياة العلمية ولم تتسرب إلى القلوب على الصورة التى تسربت بها إلى قلوبنا نحن الشرقيين " . ا. هـ * * * وهذا تعليل شعرى لا علمى ، وتصوير الخلاف على أنه تفاوت بين طباع أهل الشرق وأهل الغرب فرار مقصود من الواقع . فالتفاوت هنا بين دين ودين ، بين الإسلام وأثره العميق فى ربط الناس بالله ، والنصرانية وفلسفتها السطحية فى توجيه الخلق والسلوك . إن القارتين الكبيرتين " أوروبا " و " أمريكا " تعيشان فى عزلة عن الله وغربة عن الوحى ، وإن كثرت فى أرجائهما الكنائس . لأن المادية السائدة أقوى وأعتى من أن تصدها عقيدة مزعزعة الأسس العقلية والروحية . إلا أن الأمر كما شرحنا آنفا . فإن تجزئة الحقيقة على هذا النحو إشاعة للباطل فى الشرق والغرب معا . فلابد من استجماع الأسباب المادية إلى جانب ذكر الله . أما أن يعتمد الغربيون على الأسباب بعيدا عن الخالق الأعلى ، أو يعتمد الشرقيون على الله مهملين أسبابه التى مهدها ، فذلك شرود عن الصواب . والإسلام يقوم برعاية الحق من جميع وجوهه ، وتلك هى أوامر الله التى يجب نفاذها . ولا خير فى الناس ، ولا بركة فى الدنيا إلا إذا قويت الصلة بالله ، واحترمت السنن التى وضعها . قال الأستاذ " الصاوى " فى إحدى كلماته " ما قل ودل " : " العلم لا يكفى ، بل لابد من الإيمان . لقد تعلمنا فى صغرنا أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ، وأنها الأساس الطيب لكل ما فى الدنيا من خير ، وما فى الآخرة من رحمة . ولكن ها هو ذا العلم الحديث نفسه يشهد اليوم أن الصلاة كالماء العذب تجعل النبات ينمو ويزدهر إذا ما صلى
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي