والعالم بحاجة إلى أن يعرف " محمدا " ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأن يدرس سيرته دراسة بعيدة عن الافتراء والتزايد ، ليأخذ من الإحاطة بهذه السيرة أمجد درس فيما تستطيع المواهب البشرية بلوغه من خير وفضل وجلالة وسناء . وسيعرف كل دارس لحقيقة هذا الإنسان الكبير أن المثل التى ذكرها أصحاب النظريات الخلقية العليا قد تجسدت فى هذا الرجل ، واستحالت سننا وضيئا هاديا يثير الحب والإعزاز والاقتداء . العالم محتاج إلى أن يدرك جملة الحقائق التى جاء بها الإسلام من عقائد وعبادات وأخلاق ومعاملات . فإن هذه الحقائق هداية نافعة له ، والعمل بها- مجتمعة- يحصل خيرا جزيلا وينفى شرا كثيرا . وبين أيدى الناس الآن أجزاء من الفطرة التى شرح الإسلام فروعها ، وكل جزء منها بارز فى حياة قطر من الأقطار بروزا جديرا بالاحترام . إننى معجب برحابة الحرية الميسرة للفرد فى العالم الغربى . ومعجب بكفالة الضرورات المطلوبة للناس فى العالم الشرقى . ومعجب بطمأنينة القلب التى يخلقها اليقين فى العالم الإسلامى . غير أن الدين ليس واحدة فقط من هذه الحالات المبعثرة على جنبات العالم العريض . إنه حقيقة سماوية تشع ذلك الخير كله ، وتنفح الناس بجدواه . ولو أن الأقدار يسرت تقريبه وتحقيقه للعالمين لاستفاد منه البشر أجمعون . ولكن كم خسر العالم من انحطاط المسلمين ؟ إن من أشد الرزايا على الناس انقسام حقائق الفطرة بينهم ، وذهاب كل فريق منهم بشطر منقوص ، يكمله بوحى الشيطان ، ثم يعيش به وكأن بين يديه الحق كاملا . فى "أوروبا" و"أمريكا" لا يذكرون الله ، ولا يحسبون له فى أعمالهم حسابا . ويكدحون فى الأرض وفق قوانين المادة التى يعرفونها معرفة جيدة ويطبقون أحكامها بدقة بادية .! وعندنا قلما تسأم شفاهنا من تكرار ألفاظ الذكر ، نقول : ص _023
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ١٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ١٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي