تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم ماذا ؟… أصدر مرسوما بأن يذعن الروس كافة ، سادة وعبيدا أغنياء وفقراء للتعميد وفق طقوس الديانة المسيحية . وهكذا أصبحت المسيحية ديانة الروس ـ الرسمية .." أ. هـ . لكن هناك فريقا كبيرا من الشعب الروسى يعتنق الإسلام . فماذا يكون موقفه ؟ الموقف فى نظر القياصرة الحاكمين أن تتخذ الإجراءات لتنصير المسلمين الموجودين ومنع أى امتداد فى المستقبل لهذا الدين ، وتسمية أصحابه كفارا ، والراغبين فيه ـ من النصارى ـ مرتدين ! * قال السير " توماس أرنولد " : ".. وفى القرن الثامن عشر بذلت الحكومة الروسية جهودا جدية لتنصير القبائل الوثنية ، والتتار الذين ارتدوا عن دينهم وتركوا المسيحية إلى الإسلام . وبذلت الحكومة كثيرا من ضروب الإقناع والإغراء لتعميدهم من جديد . ففى سنة 1778 أمرت الإمبراطورة " كاترين " الثانية بأن يوقع كل من هؤلاء الحديثى العهد بالمسيحية على إقرار كتابى يتعهدون فيه بترك خطاياهم الوثنية ، وتجنب كل اتصال بالكفار ـ تعنى المسلمين ـ والتمسك بالدين المسيحى وعقائده والثبات عليهما . وعلى الرغم من هذا كله ، لم يكن هؤلاء الذين أطلق عليهم " التتار" والذين تم تعميدهم إلا مسيحيين اسما . أما حنينهم إلى الإسلام فلم يفارقهم . وسرعان ما أخذوا يحاولون التخلص مما بذلته الكنيسة من الجهود التبشيرية ، فتركوا المسيحية ، واعتنقوا الإسلام … " . يقول المؤلف ".... والحق أنه لا يبعد أن تكون أسماؤهم قد دونت خطأ فى السجلات الرسمية باعتبارهم مسيحيين . ولكنهم على كل حال وقفوا فى ثبات وقوة ضد أية محاولة بذلت لتنصيرهم.. ". فهل تركتهم الدولة ودينهم الذى ارتضوه ؟ كلا ! * يقول المؤلف : " ويظهر أن هؤلاء التتار ـ لكونهم قد ظلوا دائما مسلمين بقلوبهم ـ قاوموا التدابير الفعالة التى اتخذت لتجعل اعتناقهم الاسمى للمسيحية حقيقة واقعة . ص _109

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ١٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ١٠٣