اللبن والجريد والليف، وبعض الحجارة والخشب.
والمصطفى معهم، يشارك ويوجه ويعين.
وقد يمد يده فينفض الغبار عن لحى بعض صحابته، داعيا للمهاجرين منهم والانصار فيرددون دعاءه مرتجزين: لا عيش إلا عيش الآخره اللهم ارحم الانصار والمهاجره ولم يستغرق البناء أكثر من أيام معدودات.
ومن حول المسجد بنيت تسع حجرات تفتح على ساحته، لتكون دار المصطفى المهاجر.
وكان مبنى المسجد والحجرات بسيطا متواضعا: بعضه من حجارة مرصوصة، وبعضه من جريد يمسكه الطين.
والسقف كله من جريد.
ذكره سبط المصطفى عليه الصلاة والسلام: (الحسن بن علي بن أبي طالب) فقال: (كنت أدخل بيوت النبي صلى الله عليه وسلم وأنا غلام مراهق،
فأنال السقف بيدي).
وشدت خشبات بالليف، فكانت سريرا لمن اصطفاه الله تعالى خاتما لرسل الانبياء.
وغير بعيد من المدينة والحجاز، كانت قصور الحكام والامراء والاغنياء، في الحيرة وغسان واليمن، وفى فارس ومصر والحبشة، تعلو سامقة شامخة، ساطعة ببريق البذخ والترف، فتخطف أبصار