فحين ظهرت بوادر الحرب بين بني قيلة، تدخل يهود بني قريظة يلهبونها بالتواطؤ سرا مع الاوس.
فلما علم الخزرج بهذا التواطؤ، بعثوا إلى يهود منذرين: (إنكم إن فعلتم لم ننم عن الطلب أبدا.
وأسلم لكم أن تدعونا وتخلوا بيننا وبين إخواننا).
رد يهود على نذير الخزرج: (إنه قد كان الذي بلغكم، والتمست الاوس نصرنا، وما كنا لننصرهم عليكم أبدا).
لكن الخزرج أصروا على أن يأخذوا رهائن من غلمان بني قريظة، ضمانا لعدم غدرهم.
فدفعوا إليهم أربعين غلاما يهوديا، وإن قائلهم ليقول: (خلوهم يقتلوا الرهن، إن هي إلا ليلة يصيب فيها أحدكم امرأته، حتى يولد له غلام مثل الرهن) (1).
وغدرت يهود بوعدها للخزرج، حين لمحت غلبة الاوس عليهم.
وانهزمت الخزرج يوم بعاث، ووضعت فيها الاوس السلاح، وسلبتهم قريظة والنضير.
اجتاحت العصابة اليهودية دور الخزرج تنهب وتسلب، حتى أتوا دار (عبد الله بن أبي بن سلول) ليهدموها، فاشترى منهم الامان بدفع رهائنهم إليهم !
(1) السمهودي: وفاء الوفا: 1 / 218.
[ * ]