تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: كل هذه الأقوال في النفس منها شئ إلا الأقوال التي تقول أن الشاهد جبريل أو القرآن، وعليه فإن الضمير في(منه) يعود لله تعالى-أي شاهدا من الله-كما في الآية :(أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه)فالضمير منه يعود ل-ربه- فيكون الشاهد من الله أما جبريل أو القران المعجز الذي تحدى الله به الجن والإنس.

أما القول بأنه عليا رض أو غيره فهو قول بعيد لان شهادته أمام كفار قريش ليست حجة ملزمة تقوم بها البينة، فكفار قريش لم يؤمنوا أصلا بالصادق الأمين رسول رب العالمين، فكيف يحتج عليهم الرسول صلى بما هو أقل منه منزلة ولم يتجأوز العشر سنين! لا شك أن أصحاب هذا القول يطعنون بالقرآن وبرسول الله معا فهل يعقل أن الله تعالى ورسوله يحتجون على كفار قريش بغلام لم يبلغ الحلم بعد مع رفض المشركين لمن هو خير منه المصدق بالوحي الإلهي محمد صلى الله عليه وسلم، فيبقى لنا أن نقول أن الشاهد هو أما جبريل أو القرآن المعجز وأن الضمير في (منه) يعود لله (ربه) وجبريل والقران هم من عند الله تعالى. والله أعلم.

------------------------------------------------------------

(1)قال الثعلبي في تفسيره: أخبرني عبد الله الأنصاري عن القاضي أبو الحسين النصيري ، أبو بكر السبيعي ، علي بن محمد الدهان والحسن بن إبراهيم الجصاص ، قال الحسين بن حكيم ، الحسين بن الحسن عن حنان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : ) أفمن كان على بيّنة من ربه ( رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ويتلوه شاهد منه ( علي خاصة ( ح).

ليالي بيشاور مناظرات الحالمين · الصفحة ٨٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليالي بيشاور مناظرات الحالمينص ٨٨٧