قلت : وأبو يحيى القتات ، وليث - وهو ابن أبي سليم - كلاهما ضعيف . فما دام أن الأعمش لم يصرح بسماعه من مجاهد في هذا الحديث ، فيحتمل أن يكون أخذه بواسطة أحد هذين الضعيفين ، فبذلك تظهر العلة الحقيقية لهذا الحديث ، ولعله لذلك توقف أبو معاوية عن التحديث به . والله أعلم .وقد روي الحديث عن علي أيضا ، وجابر ، وأنس بن مالك .
1- أما حديث علي ؛ فأخرجه الترمذي واستغربه ، وقد بينت علته في " تخريج المشكاة " ( 6087 ) .
2- وأما حديث جابر ، فيرويه أحمد بن عبد الله بن يزيد الحراني : حدثنا عبد الرزاق : حدثنا سفيان الثوري عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية وهو آخذ بيد علي يقول :" هذا أمير البررة ، وقاتل الفجرة ، منصور من نصره ، مخذول من خذله ، - يمد بها صوته - ، أنا مدينة العلم .... " .أخرجه الحاكم ( 3/127 و 129 ) مفرقا ، والخطيب ( 2/377 ) . وقال الحاكم :
" إسناده صحيح " ! ورده الذهبي بقوله :" قلت : العجب من الحاكم وجرأته في تصحيح هذا وأمثاله من البواطيل ، وأحمد هذا دجال كذاب " .وقال في الموضع الثاني :" قلت : بل والله موضوع ، وأحمد كذاب ، فما أجهلك على سعة معرفتك " .وقال الخطيب في ترجمة أحمد هذا وقد ساق له الشطر الأول من الحديث :
" وهو أنكر ما حفظ عليه . قال ابن عدي : كان يضع الحديث " .
3- وأما حديث أنس ؛ فله عنه طريقان : الأولى : عن محمد بن جعفر الشاشي : أخبرنا أبو صالح أحمد بن مزيد : أخبرنا منصور بن سليمان اليمامي : أخبرنا إبراهيم بن سابق : أخبرنا عاصم بن علي : حدثني أبي عن حميد الطويل عنه مرفوعا به دون قوله : " فمن أراد .... " وزاد : " وحلقتها معاوية " !
أخرجه محمد بن حمزة الفقيه في " أحاديثه " ( 214/2 ) .