قال الخلال: قال أبو بكر بن صدقة روى هذا الحديث، عن علوان بن داود البجلي، من أهل قرقِيسيا، وهو يحدث بهذه الأحاديث، عن ابن داب، ورأيتُ هذا الحديث من حديثه، عن دابٍ، وعلوان في نفسه لا بأس به.عرفنا الآن أن الحافظ ابن صدقة يقرر أن علوان دلسه عن ابن داب الراوي الكذاب .على أنّ ابن أبي شيبة قد أورد رواية أخرى من طريق محمد بن بشر، نا عبيد الله بن عمر حدثنا زيد بن أسلم عن أبيه أسلم: أنه حين بويع لأبي بكر بعد رسول الله (ص) كان علي والزبير يدخلان على فاطمة بنت رسول الله (ص)، فيشاورونها ويرتجعون في أمرهم، فلما بلغ ذلك عمر بن الخطاب خرج حتى دخل على فاطمة، فقال: يا بنت رسول الله (ص)، والله، ما من أحد أحب إلينا من أبيك وما من أحد أحب إلينا بعد أبيك منك وأيم الله، ما ذاك بمانعي إن اجتمع هؤلاء النفر عندك إن أمرتهم أن يحرق عليهم البيت، قال: فلما خرج عمر جاؤوها، فقالت: تعلمون أنّ عمر قد جاءني وقد حلف بالله لئن عدتم ليحرقن عليكم البيت وأيم الله، ليمضينّ لما حلف عليه، فانصرفوا راشدين فروا رأيكم ولا ترجعوا إليّ، فانصرفوا عنهاّ فلم يرجعوا إليها حتى بايعوا لأبي بكر» (المصنف 7/432 ترجمة37045).
قلت: وهذه رواية منقطعة؛ لأنّ زيد بن أسلم كان يرسل وأحاديثه عن عمر منقطعة، كما صرح به الحافظ ابن حجر (تقريب التهذيب رقم2117) كذلك الشيخ الألباني (إزالة الدهش37 ومعجم أسامي الرواة الذين ترجم لهم الألباني2/73).
أسلم مولى عمر ، جاء في ترجمته في "تهذيب التهذيب" (1/266) أنه أدرك زمان النبي صلى الله عليه وسلم ، إلا أنه لم يكن في المدينة في وقت أحداث البيعة ، لأن محمد بن إسحاق قال : بعث أبو بكر عمر سنة إحدى عشرة ، فأقام للناس الحج ، وابتاع فيها أسلم مولاه . فيكون الحديث بذلك مرسلا .