وأما قوله: ( لا يؤدي عني إلا علي ) فمع عدم ثبوت سنده -كما تقدم- فهو معارض لأصل عظيم من أصول الدين وهو وجوب نشر العلم، والتبليغ عن الرسول صلى الله عليه وسلم في حق كل من سمع منه شيئاً من العلم أو بلغه عنه، من غير حصر في أحد كما دل على هذا حديث جبير بن مطعم المشهور أن النبي صلى الله عليه وسلم قام بالخيف من منى فقال: (نَضَّرَ الله امْرأً سمع مقالتي فبلغها فرب حامل فقه غير فقيه، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه).
وفي الصحيحين من حديث أبي بكرة - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم خطبهم يوم النحر، ثم قال بعد أن ذكر تعظيم حرمة الدماء والأموال والأعراض (ليبلغ الشاهد الغائب، فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى منه) ، فرغّب النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المشهد العظيم أمته أن تبلغ عنه ،
3- (علي مني وأنا من علي، لحمه من لحمي، ودمه من دمي، وهو مني بمنزلة هارون من موسى، يا أم سلمه اسمعي واشهدي هذا علي سيد المسلمين).
قلت:الحديث مسند هكذا: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْعُتَيْقِيُّ ، قَالَ : أَنَا يُوسُفُ بْنُ الدَّخِيلِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْعَقِيلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاهِرِ بْنِ يَحْيَى الرَّازِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ عَبَايَةَ الأَسَدِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : " يَا أُمَّ سَلَمَةَ ، إِنَّ عَلِيًّا لَحْمُهُ مِنْ لَحْمِي وَدَمُهُ مِنْ دَمِي ، وَهُوَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى " ، قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : دَاهِرٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ مَا يَكْتُبُهُ عَنْهُ إِنْسَانٌ فِيهِ خَيْرٌ .