أما قوله تعالى حكاية عن موسى عليه السلام ( فاستغاثه الذي هو من شيعته على الذي هو من عدوه ) القصص15 فليس فيه حجة لمن هم يستغيثون بالموتى لأن الآية تبين أن الاستغاثة هي بحي وليس بميت وهذا جائز بما هو مقدور من الحي أما الميت فمهما كانت منزلته عند الله فلم يأت فيه دليل من الكتاب والسنة على جواز الاستغاثة به بل جاء النهي الشديد عن ذلك كما في قوله تعالى ( أمن يجيب المضطر اذا دعاه ويكشف السوء) النمل 62 وقوله (إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم ان كنتم صادقين ) الأعراف 194 وقوله تعالى ( أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله فما له من هاد ) الزمر 36 وقوله تعالى( إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير ) وغيرها الكثير من الآيات لا مجال لذكرها خوفا من الإطالة. وإذا قلنا أن الرافضة أهل شرك، قالوا انظروا إلى الوهابية يكفرون المسلمين؟ وإذا ألزمناهم بما يقولون ويفعلون، قالوا إنما أردنا أن نقول بالجاه فقط، لاوهذا روغان يكذبه صريح أقوالهم وأفعالهم، ولو كان هذا مستساغا في الشريعة، فكفار قريش يزعمون كما زعم هؤلاء من أن دعاءهم واستغاثتهم بالأصنام إنما هي من باب الجاه عند الله لأن هذه الأصنام هي في الأصل صور لرجال صالحين من قوم نوح كما جاء ذلك عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى ( ولا تذرن الهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا ) نوح 23 قال هي أسماء رجال صالحين من قوم نوح... فلوكان هذا نافعا لنفع المشركين كما في قوله تعالى (ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله) يونس 18 وقوله تعالى حكاية عن المشركين ( وما نعبدهم الا ليقربونا إلى الله زلفى ) الزمر3 وغيرها الكثير من الايات.
ليالي بيشاور مناظرات الحالمين · الصفحة ٣٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ليالي بيشاور مناظرات الحالمينص ٣٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي