تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5- الرسائلُ فنٌ جميل, كلُّ ما يسمى رسالة, سواءً كان رسالة ورقية ذات الأسلوب التقليدي القديم, أو رسالةً نصيّة من بُنيّات التقنية الحديثة, فإنها مقصودةٌ في حديثي هُنا, أتذكر في القديم القريب, وعندما كنا في رحلةٍ إلى منطقة الجنوب, وبالتحديد في آخر ليلةٍ منها, استللتُ دفاتر الطلاّب المخصصة للتعليق على الدروس الثقافية وكتابةِ الفوائد, وأنا إذ ذاك طالبٌ في آخر سنةٍ بالمرحلة الثانوية, فجلستُ تحت ضوء القمر, والجميعُ قد أخلدَ إلى النوم, وأخرجتُ قلمي واخترتُ أسماء معيّنة لأكتب لها رسالةً أخويةً في دفترها, وأنا على علمٍ أن الدفاتر ستؤوب إلى أصحابها في نهايةِ الرحلة, لم يكن الاختيارُ محضَ اختيارٍ فحسب بل اخترتُ أسماءً تحتاج – في نظري– إلى ما سأكتبه, وبالفعل كتبتُ ما فتح الله لي بأسلوب أخويّ مبسّط, ثم أعدتُ الدفاتر إلى أماكنها, العجيبُ أن أحدهم بعد ثلاثِ سنوات صارحني بتلك الرسالة -بعدما نسيتها – وكيف أنها أثّرت فيه, وغيّرت أموراً في حياته – والفضل لله – وأنه لا يزال يحتفظ بها ولن يفرّط فيها كما يقول.

وحتى ينجح هذا الأسلوب – وهو أسلوبٌ يختصر لك الطريق إلى القلوب– لابد من مراعاة الأسلوب, ولا أقصد بذلك أن يكون أسلوباً رفيعاً من ناحيةِ التراكيبِ والكلمات, بل أقصدُ من ناحية أسلوب الخطاب وتوجيه الكلام, عليك أن تكتب له بحُبّ وأن تؤكدَ له هذا المعنى في ثنايا السطور, كما أنه لا بد من مراعاة عقلية المتلقي ومدى استيعابها لما تكتب, وشيءٌ مهم جداً أن تكون الرسالةُ بخط يدك فلا تكون مرقومةً بالحاسب, لأنها حينئذ ستكون أشد وقعاً في النفس, حتى وإن كان في خطك شيءٌ من السوء فإن هذا لا يمنع ما دام الخط مقروءاً, واحرص على أن لا تدفعها إليه بنفسك بل اجعل بينك وبينه وسيطا, ولتكن الرسالةُ ممهورةً و مختومةً بالألفاظ الأخوية كـ أخوك أو محبك أو من أحب لك الخير, وما إلى ذلك.

لوحات تربوية · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لوحات تربويةص ٨