2- من المهم جداً – وكثيراً ما كررتُ هذا الكلام على أسماع كثيرٍ من المشرفين - أن يُفتَح للطالبِ مجالاً في إبداء الرأي واتخاذ القرار وإن قلّ, حتى نُشبع هذه الرغبةَ فيه, فمن فطرة الإنسان أنه يحبُّ أن يكون له رأي مسموع, وقرار يُعمل به, فلماذا نجعل هذه الرغبة تتراكم في نفسه و تشغل حيّزاً من تفكيره حتى إذا سنحت له الفرصة, فجّرها بغير تعقّلٍ ولا رويّة, وأحقُّ الناس بتطبيق هذا الكلام هم طلاب المرحلة الثانوية, خصوصاً من هم في الصف الثالث الثانوي, الذين باتوا قريبين من دفّةِ العطاء والتوجيه, يجبُ أن نعطيهم مزيداً من الاهتمام والمتابعة, بالإضافة إلى مزيدٍ من الصلاحيات, حتى يتم من خلالها إشباع رغبةِ حبِّ الأمارةِ والسلطة, حتى إذا بدأ في مزاولةِ التربية إذ به مُشبَعَ الرغبةِ لا يلتفت إلى (افعل ولا تفعل), وفي هذا فوزٌ عظيم للمحضن..
3- من الخطأ الفاحش أن ينطلق المشرف الجديد مع القسم الثانوي, علينا أن نعي أن الطلابَ لا يستمرؤون أن يستحيل صالح –وقد كان قبل فترة بسيطة طالبا له ما لهم وعليه ما عليهم– إلى مشرفٍ له سلطةٌ عليهم, يأتمرون بأمره وينتهون عند نهيه (مع عدم إيماني التام بسياسة الأمر والنهي بين المشرف والطالب في كل حال), والأشد نفوراً أن يغدوَ صالح متمتعاً بصلاحياتٍ لم تكن لهُ من قبل, فالويل كل الويل لمن أسقط هيبته بكلمةٍ أو بتصرف, وقد كان قبل فترةٍ قد خرّ صريعاً على الأرض بسببِ مطارحةٍ غير متكافئة مع قُصيّ الذي يصغره سناً ويكبره جسماً, بل حتى المشاكسات اللسانية التي كان صالح يفتعلها مع غيره, لم يعد صالح يرضى بها, بل من سوّلتْ له نفسه بافتعالها فليحتمل نظرات صالح المحرقة.