الثلاثة البتة. وتأمل كيف أن أكثر بيوتها في الجبال، وهو البيت المقدم في الآية ثم الأشجار وهو من أكثر بيوتها، وأقل بيوتها بينهم حيث يعرشون.
(ابن القيم - مفتاح دار السعادة
(قال تعالى في سورة النحل 97: (من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) فهذا خبر أصدق الصادقين ومخبره عند أهله عين اليقين بل حق اليقين، فلا بد لكل من عمل صالحاً وهو مؤمن أن يحييه الله حياة طيبة بحسب إيمانه وعمله، ولكن يغلط الجفاة الأجلاف في مسمى الحياة الطيبة حيث يظنونها التنعم في أنواع المآكل والمشارب والملابس والمناكح أو لذة الرياسة والمال وقهر الأعداء والتفنن في أنواع الشهوات، ولا ريب أن هذه لذة مشتركة بين البهائم، بل يكون حظ كثير من البهائم منها أكثر من حظ الإنسان. ولكن أين هذه اللذة من اللذة بأمر، إذا خالط بشاشته القلوب سلا عن الأبناء والنساء والأوطان والأموال والإخوان والمساكن ورضي بتركها كلها والخروج منها رأسها وعرض نفسه لأنواع المكاره والمشاق وهو متحل بهذا منشرح الصدر به. والمقصود أن الهدى مستلزم لسعادة الدنيا وطيب الحياة والنعيم العاجل.
( ... ابن القيم - مفتاح دار السعادة
(قال تعالى في سورة الإسراء 1: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى) عبّر جل ذكره بالتسبيح أمام ذكر الإسراء بنبيه وعبده محمد صلى الله عليه وسلم، وكان مقتضى الحال حسب ما يظهر لعقولنا الضعيفة أن يعبر بالحمد والثناء فما الحكمة في ذلك؟ من الحكم أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرهم صبيحة الإسراء بما حصل، ولو كان كذباً، لما تركه الله، فإن الله ينزه أن يمكّن شخصاً يكذب عليه مثل هذا الكذب من غير أن ينتقم منه، والله أعلم.
( ... ابن عثيمين - المنتقى من فرائد الفوائد