تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروى عطية عن أبي سعيد قال: إن الله خلق جنة عدن من ياقوتة حمراء ثم قال لها: تزيني فتزينت ثم قال لها: تكلمي فقالت: طوبى لمن رضيت عنه ثم أطبقها وعلقها بالعرش فهي تفتح في كل سحر فذلك برد السحر وعن ابن عباس قال: كان عرش الله على الماء ثم اتخذ دونها أخرى وطبقهما بلؤلؤة واحدة لا تعلم الخلائق ما فيهما وهما اللتان ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة:17] وذكر صفوان بن عمرو عن بعض مشايخه قال: الجنة مائة درجة.

أولها: درجة فضة أرضها فضة ومساكنها فضة وترابها المسك.

والثانية: ذهب وأرضها ذهب وآنيتها ذهب وترابها المسك.

والثالثة: لؤلؤ وأرضها لؤلؤ وآنيتها لؤلؤ وترابها المسك وسبع وتسعون بعد ذلك ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ثم تلا ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة:17] .

وفي صحيح مسلم عن المغيرة بن شعبة يرفعه: "سأل موسى ربه قال: يا رب ما أدنى أهل الجنة منزلة؟ قال: هو رجل يجيء بعدما أدخل أهل الجنة الجنة فيقال له: ادخل الجنة فيقول: يا رب كيف وقد أخذ الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم؟ فيقال له: أترضى أن يكون لك مثل ملك من ملوك الدنيا؟ فيقول رضيت يا رب فيقول لك ذلك ومثله ومثله ومثله فقال في الخامسة: رضيت يا رب فيقال: هذا لك وعشرة أمثاله ولك ما اشتهت نفسك ولذت عينك فيقول: رضيت يا رب قال: فأعلاهم منزلة قال: أولئك الذين أردت غرست كرامتهم بيدي وختمت عليها فلم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر قال: ومصداقه في كتاب الله: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة:17] ".

الثاني: ملاط الجنة: وأنه المسك الأذفر وقد تقدم مثل ذلك في غير حديث والملاط: هو الطين ويقال: الطين الذي يبنى منه البنيان والأذفر الخالص.

لطائف المعارف لابن رجب · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لطائف المعارف لابن رجبص ٢٥