واحد، والمراد بالمنسك مكان النّسك أو المصدر، وقيل: المكسور مكان والمفتوح مصدر، وقال الجعبري: المكسور لغة أسد والمفتوح لغة الحجاز، وأمّا قول ابن عطية: "الكسر في هذا من الشاذ، ولا يسوغ فيه القياس، ويشبه أن يكون سمعه من العرب" (١)، فتعقبه السمين فقال: "هذا الكلام منه غير مرضى، وكيف يقول: ويشبه /أن يكون الكسائي سمعه، والكسائي يقول: قرأت به، وكيف يحتاج إلى سماع مع تمسكه بأقوى السماعات، وهو روايته كذلك قرآنا متواترا، وقوله:" من الشاذ " يعني قياسا لا استعمالا فإنّه فصيح في الاستعمال، وذلك أنّ فعل يفعل بضمّ العين في المضارع قياس المفعل منه: أن تفتح عينه مطلقا، أي: سواء أريد به الزمان أم المكان أم المصدر" (٢) انتهى.
وأصل النسك: الغسل والنظافة، وعليه قوله (٣):
ولا تنبت المرعى سباخ عراعر … ولو نسكت بالماء ستّة أشهر
وقال مجاهد: المنسك الذّبح وإراقة الدماء، يقال: نسك إذا ذبح، والذبيحة:
نسيكة وجمعها نسك، وقال ابن عرفة: منسكا مذهبا من طاعة الله، وقال الفرّاء (٤):
عيدا، وقال قتادة: حجا (٥).
وعن ابن محيصن من (المفردة) وأحد الوجهين من (المبهج) عنه «والمقيمين» (٦) بإثبات النّون و«الصّلاة» بالنّصب على الأصل، ورويت عن
(١) المحرر ١١/ ٢٠٠.
(٢) الدر المصون ٨/ ٢٧٤.
(٣) لم أقف على قائله، ونسكت الشيء: غسلته وطهرته، انظر: لسان العرب ١٠/ ٤٩٨، تاج العروس ٢٧/ ٣٧٣، المخصص ٢/ ٤٦١، المحكم ٦/ ٧٢٤، الصحاح ٢/ ٢٠٧.
(٤) معاني القرآن ٢/ ٢٣٠.
(٥) البحر المحيط ٧/ ٥٠٨.
(٦) الحج: ٣٥، المبهج ٢/ ٧١٣، مصطلح الإشارات: ٣٧٢، إيضاح الرموز: ٥٤١، الدر المصون ٨/ ٢٧٤.