سمعت من العرب من يقلب كلّ ياء ينفتح ما قبلها ألفا، يجعلون المثنى كالمقصور فيثبتون ألفا في جميع أحواله، ويقدّرون إعرابه بالحركات، وعليه قوله (١):
فأطرق إطراق الشّجاع ولو يرى … مساغا لناباه الشّجاع لصمّما
أي: لنابيه، وقوله (٢):
إنّ أباها وأبا أباها … قد بلغا في المجد غايتاها
أي: غايتيها.
واختلف في ﴿فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ﴾ (٣) فأبو عمرو بوصل الهمزة وفتح الميم من:
جمع يجمع ضد فرق، وافقه اليزيدي، وقرأ الباقون بقطع الهمزة مفتوحة وكسر الميم أمر من «أجمع» رباعيّا، أي: اعزموا واجعلوه مجمعا عليه حتى لا تختلفوا ولا يختلف واحد منكم، كالمسألة المجمع عليها.
وعن الحسن «وعصيّهم» (٤) في (الدر) و(البحر) حيث وقع بضمّ العين وهو
(١) البيت من الطويل، وهو للمتلمس الضبي الأسدي، الشجاع: ضرب من الحيات، ولصمما: مضى على أمره وجد فيه، والشاهد فيه: حيث جاء المثنى «لناباه» معربا بالألف في حالة الجر، وذلك لغة بعض العرب ينظر: ديوان المتلمس الضبي: ٣٤، ومعاني القرآن للفراء ٢/ ١٨٤، وإعراب القران للنحاس ٣/ ٤٥، وشرح الكافية الشافية لابن مالك ١/ ٨٩، الخزانة ١٠/ ٥٨، وشرح المفصل ٣/ ١٢٨، شرح الشواهد الشعرية ٣/ ١٤٩، المعجم المفصل ٧/ ٩٨.
(٢) البيت من الرجز المشطور، والبيت منسوب لرؤبة بن الحجاج، وهو في ملحقات ديوانه: ١٦٨، وينسب لأبي النجم العجلي، وهو في ديوانه: ٢٢٧، وينسب إلى رجل من بني الحارث، أو لرجل من اليمن، والشاهد فيهما: «أباها» الثانية، لأنها في موضع الجر بإضافة ما قبلها إليها، ومع ذلك فقد جاء بها بالألف على لغة القصر، وانظر: سرّ صناعة الإعراب ٢/ ٧٠٥، شرح المفصّل ١/ ٥٣، توضيح المقاصد ١/ ٧٥، أوضح المسالك ١/ ٣٣، التّصريح ١/ ٦٥، الخزانة ٧/ ٤٥٥، همع الهوامع ١/ ٣٩، شرح الشواهد ٣/ ٣١٣، المعجم المفصل ١٢/ ٣١٩.
(٣) طه: ٦٤، النشر ٢/ ٣٢١، المبهج ٢/ ٦٩٩، مفردة الحسن: ٣٨٢، مصطلح الإشارات: ٣٥٥، إيضاح الرموز: ٥٢٢، الدر المصون ٨/ ٦٩.
(٤) طه: ٦٦، مصطلح الإشارات: ٣٥٥، إيضاح الرموز: ٥٢٣، الدر المصون ٨/ ٧٤، البحر -