تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تجاوز، والمعنى أنّهم يتجاوزون الحد في معاصي الله، وقرأ أبو جعفر بكسرها مشددة من «فرّط في كذا»، أي: قصّر، وقرأ الباقون بالفتح مع التّخفيف، اسم مفعول من «أفرطته خلفي»، أي: تركته ونسيته، حكى الفرّاء (١) أن العرب تقول: "أفرطت منهم ناسا"، أي: خلّفتهم، والمعنى أنّهم منسيون متركون في النّار، أو يكون من «أفرطته»، أي: قدمته إلى كذا.

وأمال ﴿فأحيا به﴾ (٢) الكسائي، وبالتّقليل والفتح ورش من طريق/الأزرق، والباقون بالفتح.

واختلف في ﴿نسقيكم﴾ هنا وفي «قد أفلح» (٣) فنافع وابن عامر وأبو بكر وكذا يعقوب بالنّون المفتوحة فيهما، مضارع: «سقى»، وعليه قوله - تعالى - ﴿وسقاهم ربهم شرابا طهورا﴾ (٤)، وافقهم اليزيدي والحسن والشّنبوذي، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحفص وحمزة والكسائي وكذا خلف بالنّون المضمومة، مضارع: «أسقى»، وعليه قوله - تعالى - ﴿فأسقيناكموه،﴾ وافقهم ابن محيصن والمطّوّعي، وعلى القراءتين قول لبيد (٥):

سقى قومي بني مجد، وأسقى … نميرا والقبائل من هلال

وهل «سقى» و«أسقى» لغتان بمعنى واحد؟، أم بينهما فرق؟، وقرأ أبو جعفر بالتاء المفتوحة على التّأنيث، قال ابن عطية (٦): وهي ضعيفة، قال أبو حيّان: "لأنّه

(١) معاني القرآن ٢/ ١٠٧.

(٢) النحل: ٦٥.

(٣) النحل: ٦٦، المؤمنون: ٢١، النشر ٢/ ٣٠٥، المبهج ٢/ ٦٦٧، مفردة الحسن: ٣٥٠، إيضاح الرموز: ٤٨٥، مصطلح الإشارات: ٣٢٠، البحر المحيط ٦/ ٥٥٤.

(٤) الإنسان: ٢١.

(٥) البيت من الوافر، وهو للبيد، وهو في ديوانه: ٧١، الصحاح ٦/ ٢٣٧٩، تاج العروس ٣٨/ ٢٩٢، شرح الشافية ٤/ ٤٢.

(٦) المحرر الوجيز ٨/ ٤٥٦، وقول ابن حيان رد عليه.

لطائف الإشارات لفنون القراءات · الجزء ٥ · الصفحة ٣٥٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لطائف الإشارات لفنون القراءاتج ٥ · ص ٣٥٠