تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد سبق حكم إمالة ﴿كُسالى﴾ (١) قريبا، لكن اختلف في فتحة السّين، فأمالها الضّرير عن الدّوري عن الكسائي إتباعا لإمالة ألف التّأنيث، وفتحها سائر الرواة عنه في الحالين كالباقين/.

واختلف في ﴿الدَّرْكِ﴾ (٢) فعاصم وحمزة والكسائي وكذا خلف بإسكان الرّاء، وافقهم الأعمش، وقرأ الباقون بفتحها فقيل: لغتان ك «القدر» و«القدر»، و«السّطر» و«السّطر»، وقيل: بالفتح جمع: «دركة»، ك «بقر» و«بقرة»، وبالسكون مصدر، واختار أبو عبيد الفتح قال: لأنّه لم يجيء في الآثار ذكر ﴿الدَّرْكِ﴾ إلاّ بالفتح (٣) وهذا غير لازم فلا يمنع الإسكان لاحتمال أنّه لم يصل إليه، وقال الزّمخشري: "والوجه التّحريك لقولهم: أدراك جهنم" (٤)؛ يعني أنّ «أفعالا» منقاس في «فعل» بالفتح دون «فعل» بالسّكون على أنّه قد جاء «أفعال» في «فعل» بالسّكون نحو: «فرخ»، و«أفراخ»، و«زند» وأزناد و«فرد» و«أفراد»، وأمّا قول أبي عبد الله الفارسي في شرح (الشّاطبيّة):

"وقال غيره - يعني غير عاصم - محتجّا لقراءة الفتح قولهم في جمعه: «أدراك» يدلّ على أنّه «درك» بالفتح، ولا يلزم ما قال أيضا لأنّ «فعلا» بالتّحريك قد جمع على «أفعال» ك «قلم» و«أقلام»، و«جبل» و«أجبال» " (٥)، فتعقبه في (الدر المصون) فقال:

هذه غفلة بيّنة لأنّ المتنازع فيه إنّما هو «فعل» بالتسكين: هل يجمع على «أفعال» أم لا؟، وأمّا فعل بالتّحريك ف «أفعال» قياسه، وكأنه قصد الرّد على الزّمخشري فوقع في الغلط، وكان ينبغي له أن يقول: وقد جمع «فعل» بالسكون على «أفعال»: «فرخ» و«أفراخ» انتهى.

(١) النساء: ١٤٢، انظر: ٤/ ٤٤، النشر ٢/ ٢٥٤، إيضاح الرموز: ٣٥٣، الدر المصون ٤/ ١٢٦.

(٢) النساء: ١٤٥، النشر ٢/ ٢٥٤، المبهج ٢/ ٥٥٣، إيضاح الرموز: ٣٥٣، مصطلح الإشارات: ٢١١، الدر المصون ٤/ ١٣٢.

(٣) كما في البخاري ١١/ ١٤٨ (٦٣٤٧): "كان النبي يتعوذ من جهد البلاء ودرك الشقاء … ".

(٤) الكشاف ١/ ٦١٤، لسان العرب ١٠/ ٤١٩.

(٥) اللآلئ الفريدة ٢/ ٣٢٠.

لطائف الإشارات لفنون القراءات · الجزء ٤ · الصفحة ٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لطائف الإشارات لفنون القراءاتج ٤ · ص ٤٦