وهشام على أصله في إدغام الذّال في التّاء، وقرأ الباقون بالتّذكير على أنّ الفاعل هم الملائكة، وإنّما ذكر للفصل ولأنّ التّأنيث مجازي، أو على أنّ الفاعل ضمير يعود على الله - تعالى - لتقدّم ذكره، و﴿الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ﴾ جملة اسمية حالية، واستغنى عن الواو بالضمير.
وعن المطّوّعي عن الأعمش «فشرّذ» (١) بالذّال المعجمة، قيل: وهذه المادة أعنى الشّين والراء والذّال المعجمة مهملة في لغة العرب، وقال قطرب: "شرذ بالمعجمة: التّنكيل، وبالمهملة التّفريق"، وهذا يقوّي قول من قال: "إن هذه المادة ثابتة في لغة العرب"، وقول من قال: "إنّها كذلك" يعني بالمعجمة في مصحف عبد الله يعني ابن مسعود فتعقّبه في (الدر) ب: "أنّ النّقط والشّكل أمر حادث أحدثه يحيى بن يعمر فكيف يوجد ذلك في مصحف ابن مسعود".
واختلف في ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ هنا و«النور»، وفي ﴿سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ﴾ هنا (٢) فللقرّاء في ذلك بالنّظر إلى التّذكير والتّأنيث، وفتح السّين وكسرها، وفتح همزة «إنهم» المختص بابن عامر ست قراءات:
الأولى: لنافع وابن كثير وأبي عمرو والكسائي، وكذا يعقوب وإسحاق وإدريس - من غير طريق الشّطّي - بالخطاب في السّورتين وكسر السّين فيهما على إسناده إلى النّبي ﷺ لتقدّمه، و﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مفعول أوّل، و﴿سَبَقُوا﴾ مفعول ثاني، وافقهم اليزيدي والشّنبوذي عن الأعمش.
الثّانية: لابن عامر وحمزة بفتح السّين فيهما والغيب على أنّ الفعل مسند إلى ضمير يفسّره السّياق تقديره: ولا يحسبن هو، أي: قبيل المؤمنين أو الرّسول أو
(١) الأنفال: ٥٧، المبهج ٢/ ٦١١، إيضاح الرموز: ٤١٧، مصطلح الإشارات: ٢٦٥، الدر المصون ٥/ ٦٢١، البحر المحيط ٤/ ٥٠٤، الكشاف: ٢/ ٢١٩، المحرر الوجيز ٢/ ٦٢١، ٦٢٢.
(٢) الأنفال: ٥٩، النور: ٥٧، الأنفال: ٥٩ على الترتيب، النشر ٢/ ٢٧٨، مفردة ابن محيصن: ٢٤٢، إيضاح الرموز: ٤١٧، مصطلح الإشارات: ٢٦٥، البحر المحيط ٤/ ٥٠٦.