تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الجعبري:" والأشهر الإظهار " (١)، وبالوجهين قرأ الدّاني، وأخذ الشّاطبي، وتبعهما سائر المتأخّرين، ووجه الشّاطبي الإظهار بوجهين: كون التّاء تاء الخطاب، والثّاني: كون عين الكلمة محذوفة المعبر عنه بقوله: ونقصانه (٢).

وتقريره أنّ التّصريفيين لمّا حولوا فعل الأجوف اليائي إلى فعل عند اتّصاله بتاء الضّمير وسكنّوا اللاّم وتعذّر القلب نقلوا كسرة الياء إلى الجيم استثقالا، ولينبّهوا على المحذوف حذفت الياء للسّاكنين لا الألف كما قيل لرجحان التّحويل على الزّيادة، ولقلّة التّغيير، وللتّاء جهتان: جهة اتّصال لكونه فاعلا مضمرا، وجهة انفصال لكونه كلمة، فإن اعتبرت انفصالها علّلت بالخطاب، ولا تعلّل حينئذ بالنّقص للتّناقض وإن اعتبرت اتّصالها علّلت بحذف العين كاللاّم ولا تعلّل بالخطاب لذلك قاله الجعبري، ووجّه الإدغام بأنّ ثقل الكسرة سوّغ إدغامه وأخرجه عن أصل المنع (٣).

وتدغم في الصّاد: في ثلاثة أحرف: ﴿وَالصَّافّاتِ صَفًّا﴾، ﴿وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا﴾، ﴿فَالْمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ (٤).

وفي الطّاء: في ثلاثة أحرف: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ﴾، و﴿الصّالِحاتِ طُوبى﴾، و﴿الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ﴾ (٥)، واختلف في:

﴿وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ﴾ (٦) لمانع الجزم، إلاّ أنّ الإدغام يقوى هنا لأجل التّجانس وقوة الكسرة والطّاء، ورواه الدّاني والأكثرون بالوجهين.

(١) كنز المعاني ٢/ ٢٨٦.

(٢) قال الشاطبي البيت (١٤٨):

وفي جئت شيئا أظهروا لخطابه … ونقصانه والكسر الادغام سهلا

(٣) كنز المعاني ٢/ ٢٨٧.

(٤) الصافات: ١، النبأ: ٣٨، العاديات: ٣، على الترتيب.

(٥) هود: ١١٤، الرعد: ٢٩، النحل: ٣٢، على الترتيب.

(٦) النساء: ١٠٢.

لطائف الإشارات لفنون القراءات · الجزء ٢ · الصفحة ٤٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لطائف الإشارات لفنون القراءاتج ٢ · ص ٤٩