وقال المسيّبي (١) لنافع: "ما أصبح وجهك، وأحسن خلقك! "، قال: "كيف لا، وقد صافحني رسول الله ﷺ، وقرأت عليه القرآن؟! " (٢).
ويروى/مما رأيته في (كامل) الهذلي: "أنّ الرّشيد سأله أن يصلي به لمّا قدم المدينة التّراويح، وله بكل ليلة مائة دينار، فشاور مالكا رحمة الله عليهما، فقال له:
"إنّ الله يعطيك المائة من فضله، وأنت إمام، فربّما يجري على لسانك شيء، لأنّ القرآن معجز، وأنت محترم، فلا تعاود (٣) في ذلك لاعتماد النّاس عليك، فتسير به الركبان فتسقط " (٤).
وقال الليث بن سعد:" قدمت المدينة ونافع إمام النّاس في القراءة لا ينازع " (٥).
ولما قال نافع: السنة الجهر ب ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ لم يعد مالك أن سلّم، وقال:" كلّ علم يسأل عنه أهله " (٦).
وكان إمام المسجد النّبوي.
وعن مالك:" قراءة نافع سنة "، ومثله للشافعي، وابن وهب، وزاد:" فكيف برجل قرأ عليه مالك؟ " (٧).
= - ٢٥، أحاسن الأخبار لابن وهبان: ٢٢١، سراج القارئ لابن القاصح: ١٣، ظاهرة المنامات في كتب القراءات مجلة الإمام الشاطبي العدد: ٤ ص: ٢٨٠.
(١) إسحاق بن محمد بن عبد الرحمن بن المسيب بن أبي السائب المخزومي، قرأ على نافع، أخذ عنه أبو حمدون وخلف بن هشام، مات سنة ٢٠٦ هـ، المعرفة ١/ ٣١٢، تهذيب الكمال ٢/ ٤٧٣.
(٢) أحاسن الأخبار: ٢٢٤، غاية النهاية ٢/ ٣٣٢، ظاهرة المنامات د/عمر حمدان، مجلة الإمام الشاطبي العدد ٤ ص: ٢٨١.
(٣) أي لا يفتح أحد عليك في الصلاة إذا حدث خطأ منك.
(٤) الكامل: ٤٢.
(٥) انظر: السير ٧/ ٣٣٧، شذرات الذهب ١/ ٣٧٠.
(٦) انظر: النشر ١/ ٢٧١، الكامل لوحة ١٦.
(٧) محاسن الأخبار: ٢٢٤.