تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بيان بطلان قصة سبب الأمر بالوضوء من لحوم الإبل

فضيلة الشيخ: بعض الناس يذكرون أن سبب كون لحم الإبل من نواقض الوضوء قصة وردت عن الرسول ﷺ: وهي أنه كان مع أصحابه قبيل الصلاة فأحدث أحدهم، فقال الرسول ﷺ: أيكم أكل لحم إبل فليتوضأ سترًا عليه، فما صحة هذه القصة؟

هذه القصة باطلة يا أخي! والرسول عليه الصلاة والسلام يستطيع أن يقول: من أحدث فليتوضأ، والصحابة عندهم من الصراحة ما لا يخشون معه الاختفاء، ثم إن الرسول سئل سؤالًا: (أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت، قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال نعم) فليس هذا هو السبب، هذا سبب غير صحيح.

السبب: الصحيح أننا أمرنا أن نتوضأ منها فنقول: سمعًا وطاعة، رخص لنا في لحم الغنم فنقول: الحمد لله، أما الحكمة فبعض العلماء يقول الحكمة من ذلك: أن الإبل خلقت من الشياطين كما جاء في الحديث، والشيطان يؤثر على البدن، ولهذا إذا غضب الإنسان انفعل والغضب من أين؟ من الشيطان، هذه اللحوم تؤثر على البدن، والماء يبرد البدن ويهون عليه، كما أمر الإنسان عند الغضب أن يتوضأ، فهذه من الحكمة، فإن كانت هذه الحكمة فهي ظاهرة، وإن لم تكن فعقولنا أقصر من أن تدرك حكمة الله تعالى في أحكامه.

ثم إني أقول لطلبة العلم: إن عائشة رضي الله عنها سألتها امرأة قالت: (ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة، -لماذا؟ فأجابتها بجواب يقتنع به كل مؤمن- قالت: كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة) هذه الحكمة، كل أوامر الله ونواهيه حكمة، مع أن عائشة فيما أظن يمكن أن تقول: قضاء الصوم لأن الصوم لا يتكرر في العام إلا مرة واحدة، والصلاة تتكرر والحيض يأتي غالبًا في كل شهر مرة، فلو أمرت الحائض أن تقضي الصلاة لكان فيه تعب عليها، إذا قدرنا أنها ممن يحيض خمسة عشر يومًا، ويطهر خمسة عشر يومًا معناها مشقة عليها.

هذه من الحكمة: أن الصلاة تتكرر فقضاؤها شاق، وفي تكررها استغناء عن القضاء، وأما الصيام فلا يتكرر.

لقاء الباب المفتوح · الجزء ٧٣ · الصفحة ٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لقاء الباب المفتوحج ٧٣ · ص ٣٢