تفسير قوله تعالى: (ووالد وما ولد)
قال تعالى: ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾ [البلد:٣]: أي: وأقسم بالوالد وما ولد، فمَن المراد بالوالد؟ ومَن المراد بالولد؟ قيل: المراد بالوالد: آدم.
وبالولد: بنو آدم.
وعلى هذا تكون (ما) بمعنى (مَن) أي: ووالد ومَن وَلَد؛ لأن (مَن) للعقلاء، و(ما) لغير العقلاء.
وقيل: المراد بالوالد وما ولد: كلُّ والد وما ولد؛ الإنسان، والبهائم، وكل شيء؛ لأن الوالد والمولود كلاهما من آيات الله عز وجل، كيف يخرج -مثلًا- هذا المولود حيًا سويًا، سميعًا بصيرًا، من نطفة ومن ماء؟! وهذا دليل على كمال قدرة الله عز وجل، حيث أن هذا الولد السوي يخرج من نطفة، ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ [يس:٧٧]، كذلك الْحشرات، وغيرها؛ تَخرج ضعيفة هزيلة، ثُمَّ تكبر إلى ما شاء الله تعالى مِن حَدٍّ.
إذًا: الصحيح أن هذه عامة، تشمل كل والد وكل مولود.