تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تفسير قوله تعالى: (هل أتاك حديث الغاشية)

يقول الله تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية:١] الخطاب إما للنبي ﷺ وإما لكل من يصح خطابه، وهذا يأتي في القرآن كثيرًا؛ يوجه الله الخطاب ويكون للنبي ﷺ أو لكل من يتأتى خطابه ويصح خطابه، إلا أنه أحيانًا يتعين أن يكون للرسول ﷺ فقط، مثل قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ [الشرح:١] فهذا لا يمكن إلا أن يكون للرسول ﷺ، وكقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة:٦٧] هذا لا يمكن إلا للرسول ﷺ.

وأحيانًا يترجح العموم، مثل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [الطلاق:١] فهذا أول الخطاب للنبي ﷺ، وآخره: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [الطلاق:١] فهو عام.

فقوله: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ يجوز أن يكون الخطاب موجهًا للرسول ﷺ وحده وأمته تبعٌ له، ويجوز أن يكون عامًا لكل من يتأتى خطابهم، والاستفهام هنا للتشويق، فهو كقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الصف:١٠] ويجوز أن يكون للتعظيم؛ لعظم هذا الحديث عن الغاشية.

﴿حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [أي: نبؤها، والغاشية: هي الداهية العظيمة التي تغشى الناس، والمراد هنا يوم القيامة التي تحدث الله عنها في القرآن الكريم كثيرًا، ووصفها بأوصاف عظيمة، مثل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج:١-٢] .

لقاء الباب المفتوح · الجزء ٥٩ · الصفحة ٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لقاء الباب المفتوحج ٥٩ · ص ٣