تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التفصيل في مسألة القيام

فضيلة الشيخ أحسن الله إليك نريد التفصيل في مسألة القيام عند الدخول أو عند السلام؟ وجزاكم الله خيرًا.

ذكر ابن القيم رحمه الله كلامًا جيدًا حول هذا الموضوع، وخلاصته أنه يقال: قام للرجل، وقام إلى الرجل، وقام على الرجل.

فأما القيام إلى الرجل فهو من السنّة، إذا كان الرجل الذي قمت إليه أهلًا لذلك، مثل لو دخل إنسان له فضل في علمه أو دينه أو ماله، ثم قمت لتتلقاه فهذا من السنّة، ولهذا لما جاء سعد بن معاذ رضي الله عنه وقد حكّمه النبي ﷺ في اليهود وأقبل قال: (قوموا إلى سيدكم)، ولأن هذا من الإكرام لذوي الفضل، وإكرام ذوي الفضل من محاسن الأعمال والآداب.

والثاني: القيام على الرجل، وهذا منهي عنه، نهى النبي ﷺ عن ذلك وقال: (لا تقوموا كما تقوم الأعاجم على ملوكها) حتى في الصلاة، إذا صلى الإمام جالسًا فإن من وراءه يصلون جلوسًا؛ لئلا يشبهوا الأعاجم في قيامها على ملوكها، فمثلًا لو كان الإمام لا يستطيع أن يصلي قائمًا فصلى قاعدًا، فعلى المأمومين الذين خلفه أن يصلوا قعودًا وإن كانوا قادرين على القيام، حتى لا يكونوا متشبهين بالأعاجم في القيام على ملوكهم.

ويستثنى من ذلك ما إذا كان في القيام على الرجل مصلحة، كإغاظة الكفار فلا بأس، بل قد يكون من الأمور المطلوبة، مثل قيام المغيرة بن شعبة رضي الله عنه على رسول الله ﷺ وهو يفاوض رسول قريش في صلح الحديبية، فإن المغيرة بن شعبة كان قائمًا على رسول الله ﷺ ومعه السيف؛ لأن في هذا إغاظة للمشركين، ولهذا كان الصحابة في ذلك الوقت يفعلون معه شيئًا لا يفعلونه في غيره؛ كان الرسول إذا تنخم النخامة استقبلوها بأيديهم ودلكوا بها وجوههم وصدورهم، كل هذا إغاظةً لقريش، ولهذا أثرت على رسول قريش لما رجع إلى قومه قال: يا قوم! دخلت على الملوك؛ كسرى وقيصر والنجاشي فلم أر أحدًا يعظمه أصحابه مثل ما يعظم أصحاب محمد محمدًا فالمهم أن القيام على الرجل منهيٌ عنه إلا إذا كان في ذلك مصلحة دينية.

القسم الثالث: القيام للرجل، وصورته أن يدخل رجل علينا فنقوم له تكريمًا، فهذا لا بأس به، لكن الأولى تركه؛ لأن من هدي الرسول ﷺ أنه كان يكره أن يقوم أصحابه له، ولهذا كان الرسول يدخل ولا يقومون له وهو أشرف البشر عليه الصلاة والسلام، وكان يجلس حيث ينتهي به المجلس ولو عند الباب، لكنه إذا جلس في مكان كان ذلك المكان صدر المجلس.

فالخلاصة: أن القيام على ثلاثة أقسام: الأول: القيام للرجل.

الثاني: القيام على الرجل.

الثالث: القيام إلى الرجل.

وفيها الأحكام المذكورة آنفًا.

لقاء الباب المفتوح · الجزء ٥٩ · الصفحة ٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لقاء الباب المفتوحج ٥٩ · ص ٢٥