تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأشياء التي يبتدئ بها طالب العلم في تعلمه

هناك بعض طلبة العلم يبدءون طلب العلم بكتب الحديث ليس بالمتون الفقهية، ويعللون ذلك: بأن المتون الفقهية خالية من أدلة الكتاب والسنة، فهل هذا صحيح؟

الذي أرى أن يبدأ الطالب قبل كل شيء بفهم القرآن الكريم؛ لأن الله تعالى قال: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [ص:٢٩]، ولأن القرآن لا يحتاج إلى أي عناء في ثبوته؛ لأنه ثابت بالتواتر، لكن السنة فيها الصحيح وفيها الحسن وفيها الضعيف وفيها الموضوع، فهي تحتاج إلى عناء، ثم هي أيضًا تحتاج إلى جمع أطرافها، فقد يبلغُ الإنسانَ حديثٌ عن الرسول ﷺ يكون له مخصص لعمومه، أو مقيد لإطلاقه، أو يكون هذا الحديث منسوخًا وهو لا يعلم، ولهذا تجد أن الذي يعتمد على فهمه من الأحاديث يخطئ كثيرًا، ولا شك أن الأحاديث أو السنة عن النبي ﷺ أصل من الأصول، فهي كالقرآن لوجوب العمل بها إذا صحت عن النبي ﷺ.

وأما دعواه بأن المتون خالية مما قال الله ورسوله فنعم، أكثر المتون الفقهية ليس فيها الدليل، ولكن توجد الأدلة في شروحها، فليست خالية من الأدلة باعتبار شروحها التي تحلل ألفاظها وتبين معانيها.

والذي أرى أن يكون الإنسان بادئًا أولًا بكتاب الله عز وجل، وثانيًا: بكتب الفقه المبنية على الكتاب والسنة؛ لأن هذه تضبط تصرفه وتصحح فهمه.

لكن لو سألنا: هل الأفضل أن أحفظ متنًا من متون الفقه، أو متنًا مختصرًا من الحديث؟ رأينا له أن يحفظ متنًا مختصرًا من الحديث كعمدة الأحكام، وبلوغ المرام، ولكن لا يدع الاستئناس بكلام أهل العلم وأهل الفقه.

لقاء الباب المفتوح · الجزء ٥٤ · الصفحة ١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لقاء الباب المفتوحج ٥٤ · ص ١٣