تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تفسير قوله تعالى: (إن بطش ربك لشديد)

ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ * إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾ [البروج:١٢-١٣] .

﴿بَطْشَ﴾ [أي: أَخْذَهُ بالعقاب شديد، كما قال تعالى: ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة:٩٨] فبَطْشُ الله -أي: انتقامُه وأخذُه- شديدٌ عظيم؛ ولكنه لمن يستحق ذلك، أما من لا يستحق ذلك فإن رحمة الله تعالى أوسع، ما أكثر ما يعفو الله من الذنوب! ما أكثر ما يستر الله من العيوب! ما أكثر ما يدفع الله من النقم! وما أكثر ما يجري من النعم! لكن إذا أخذ الظالم لم يُفْلِته؛ كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (إن الله ليُمْلِي للظالم حتى إذا أخذه لم يُفْلِتْه) وتلا قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود:١٠٢] .

وعلى هذا فنقول: «بَطْشَ رَبِّكَ» [البروج:١٢] أي: فيمن يستحق البطش، أما من لا يستحقه؛ فإن الله تعالى يعامله بالرحمة، وبالكرم، وبالجود، ورحمة الله تعالى سبقت غضبه.

لقاء الباب المفتوح · الجزء ٤١ · الصفحة ٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لقاء الباب المفتوحج ٤١ · ص ٤