حكم طاعة ولاة الأمر بالمعروف وإن كانوا عصاة
إذا أمروا بمعصية الله -مثلًا- كما لو قالوا للناس: لا تصلوا مع الجماعة، أو قالوا للناس: اشربوا الخمر، افعلوا كذا من الأشياء المحرمة، أو اتركوا شيئًا من الأشياء الواجبة، فهؤلاء لا يطاعون ولا سمع لهم ولا طاعة، فإذا أمرونا بالمعصية قلنا: لا.
لكن لو فعلوا المعصية هل لهم أمر علينا؟
نعم.
لهم أمر علينا وإن فعلوا المعصية، لو كانوا يعصون فلهم أمرٌ علينا وطاعة؛ لأن الرسول ﷺ أمر بطاعة ولاة الأمور حتى وإن رأينا منهم ما نكره، وأمر بطاعة ولاة الأمور حتى وإن ضربوا الظهر وأخذوا المال، وكونهم يعصون الله فمعصيتهم عليهم، لكن إذا أمرونا مباشرة وقالوا: افعلوا هذه المعصية أو اتركوا هذا الواجب، قلنا لا سمع ولا طاعة، وما يروى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمر بأمر، فقال بلال رضي الله عنه: لا سمع ولا طاعة؛ لأن عليك ثوبًا جديدًا أو ثوبين، فإن هذا لا أظنه يصح؛ لأن عمر له من الهيبة ما لا يمكن لـ بلال أن يتكلم بمثل هذا أمام الناس، ثم إن بلالًا رضي الله عنه عنده من احترام عمر ما لا يمكن أن يتكلم بمثل هذا أمام الناس، ثم لو فرضت صحته مثل الشمس، فلعل بلالًا قال ذلك؛ لأن من الناس من انتقد عمر في هذا الفعل، فأراد بلال من عمر رضي الله عنه أن يبين السبب الذي جعله يلبس ثوبًا جديدًا أو ثوبين، حتى يزول الإشكال الذي وقع في قلوب بعض الناس.