عدم ثبوت قصة استئذان ملك الموت النبي ﷺ
فضيلة الشيخ: ذكرت بعض كتب التاريخ أن ملك الموت أتى النبي ﷺ يستأذنه على شكل أعرابي ما صحة هذا الكلام؟
هذا غير صحيح، كون ملك الموت أتى إلى الرسول عليه الصلاة والسلام يستأذنه فهذا غير صحيح إطلاقًا، لكن ملك الموت أتى إلى موسى ليقبض روحه فضربه حتى فقأ عينه، فرجع ملك الموت إلى الله عز وجل وقال: أرسلتني إلى رجل لا يريد الموت، فقال الله له: اذهب إلى موسى وقل له يضع يده على ظهر ثور، فما كان من تحت يده من الشعر فله مثله من السنوات، قال: ثم ماذا؟ قال: ثم الموت؛ لأنه كما قال تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [آل عمران:١٨٥] هذه السنوات لو نفرض أنها ألف سنة، أو أكثر فإنها تمضي على الإنسان وكأنها ساعة، الآن كلنا أعمارنا مختلفة لكن الذي عاش منا طويلًا والذي عاش منا قصيرًا، كلنا سواء في الماضي كأنه لم يكن، ولهذا لما قال ملك الموت لموسى ثم الموت، قال: يا رب إذًا قربني من البلاد المقدسة، فقربه الله عز وجل من البلاد المقدسة، وقُبض هناك وقال النبي ﷺ: (إن قبره عند الكثيب الأحمر ولو كنت ثمَّ لأريتكم إياه) .
أما النبي ﷺ فلم يأته ملك الموت ولم يستأذن منه، بل خطب ﷺ في آخر حياته خطبة وقال: (إن عبدًا خيره الله تعالى بين أن يعيش في الدنيا ما شاء الله أن يعيش، وبين لقاء ربه فاختار لقاء ربه) هكذا قال في آخر حياته، فبكى أبو بكر، فتعجب الناس كيف يبكي أبو بكر من هذه الكلمات، فكان النبي ﷺ هو المخير، وكان أبو بكر أعلم الناس برسول الله ﷺ، هذا الذي ورد، أما أن ملك الموت جاء يستأذنه فهذا غير صحيح.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.