تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرد على القول بعصمة الصحابة

قوله ﷺ: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ) قال أحد مشايخ الصوفية: لقد رفع الرسول ﷺ الخلفاء الأربعة إلى درجة العصمة حيث أمر الأمة باتباع سنتهم فهل أمرنا باتباع سنتهم وهو يعلم أنهم كانوا يخطئون؟ وما معنى كلمة مهديين؟ أليست تعني الحفظ من الله لهم من الوقوع في الأخطاء فما قولكم؟

قال النبي ﷺ: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي) فبدأ ﷺ بسنته أولًا، وهذا يعني أن سنة الخلفاء الراشدين إذا خالفت سنته فإنها لا تتبع، ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما: [يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول قال رسول الله، وتقولون: قال أبو بكر وعمر] والمتتبع لأقوال الخلفاء الراشدين يجد أن في أقوالهم ما يكون ناتجًا عن اجتهاد لكنه لم يصب السنة، وهذا أمر معلوم في التتبع، وهذا يدل على أنهم غير معصومين من الخطأ، ولكن إذا لم يكن في الأمر سنة عن الرسول ﷺ فلا شك أن سنتهم أقرب إلى الصواب من غيرهم، وأن قولهم حجة كما قال ذلك الإمام أحمد رحمه الله، ولكن لا يعني هذا قوله أنهم معصومون في كل قول يقولونه، أو في كل فعل يفعلونه.

وأما كونهم مهديين فالهداية تكون لهم ولغيرهم، لكن الهداية الأكثر لهم بلا شك؛ لأنهم خلفاء راشدون خلفوا النبي ﷺ في أمته، عقيدة وعملًا ودعوة، ثم إنه وصفهم بالخلفاء الراشدين، ومعلوم أن الإنسان إذا أخطأ في مسألة من المسائل لم يكن راشدًا فيها ولكنه مغفور له إذا كان ذلك ناتجًا عن اجتهاد.

لقاء الباب المفتوح · الجزء ٣٥ · الصفحة ١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لقاء الباب المفتوحج ٣٥ · ص ١١