تفسير قوله تعالى: (وإذا الأرض مدت)
قال تعالى: ﴿وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ﴾ [الانشقاق:٣] وهذه الأرض التي نحن عليها الآن هي غير ممدودة: أولًا: لأنها كروية مدورة، وإن كانت جوانبها الشمالية والجنوبية منفتحة قليلًا -أي: ممتدة قليلًا- فهي مدورة الآن، ثم هي أيضًا معرجة فيها المرتفع جدًا وفيها المنخفض، وفيها الأودية والسهول، والرمال؛ فهي غير مستوية، لكن يوم القيامة تمد مدًا واحدًا كمد الأديم -أي: كمد الجلد- كأنما تفرش جلدًا أو سماطًا، تمد حتى إن الذين عليها -وهم الخلائق- يسمعهم الداعي وينفذهم البصر، لكن الآن لا ينفذهم البصر؛ لو امتد الناس على الأرض لوجدت البعيدين منخفضين لا تراهم، لكن يوم القيامة إذا مُدت صار أقصاهم مثل أدناهم كما جاء في الحديث: (يسمعهم الداعي، وينفذهم البصر) .
لقاء الباب المفتوح · الجزء ٣٢ · الصفحة ٥