تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إثم من يسب الصحابي معاوية بن أبي سفيان

ما حكم من يسب الصحابي معاوية بن أبي سفيان من أهل السنة؟

لا شك أنه فعل معصية، وأنه آثم، معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه من خلفاء المسلمين، وأحد كتاب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وإذا كان الرسول ﷺ ائتمنه على كتابة الوحي وهو من أعظم ما يكون فهو أمين، ولا يجوز أن نسبه لما جرى بينه وبين علي بن أبي طالب رضي الله عنه؛ لأن هذا جرى عن اجتهاد، والمجتهد من هذه الأمة ينال أجرًا أو أجرين، إن أخطأ فأجرًا، وإن أحسن فأجرين، ونحن لا نشك في أن عليًا رضي الله عنه أقرب إلى الصواب من معاوية، لكننا لا نسب معاوية لما حصل، لأنه عن اجتهاد، ولهذا قال في العقيدة: ونسكت عن حرب الصحابة فالذي جرى بينهم كان اجتهادًا مجردًا.

وأصل هذا -أعني سب معاوية كما يزعم الساب- انتصار لـ علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وعلي بن أبي طالب يقول: [إني لأرجو أن أكون أنا ومعاوية من الذين قال الله فيهم: ﴿عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر:٤٧]] يعني: في الجنة، ثم إن معاوية رضي الله عنه كان خليفة بإشارة النبي ﷺ؛ لأن الحسن بن علي رضي الله عنه وهو أفضل من أخيه الحسين قال فيه النبي ﷺ: (إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين متقاتلين من المسلمين) فجعل النبي ﷺ تنازل الحسن رضي الله عنه عن الخلافة لـ معاوية جعلها إصلاحًا وهذا نوع من الإقرار لـ معاوية رضي الله عنه، ولا يخفى على أحد من المسلمين أن الحسن أفضل من الحسين رضي الله عنهما جميعًا، وأن ما حصل من القتال فـ علي فيه أقرب إلى الصواب، لكننا نحب أيضًا معاوية، ونرى أنه خليفة ذو خلافة شرعية، وأن ما جرى منه فهو على سبيل الاجتهاد الذي لم يكن صوابًا، وكل إنسان يخطئ ويصيب.

لقاء الباب المفتوح · الجزء ٢٣٢ · الصفحة ١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لقاء الباب المفتوحج ٢٣٢ · ص ١٣