تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حكم العمل لنيل الأجر الدنيوي والأخروي من الطاعة

جاءت أدلة عن النبي ﷺ أن هناك نوعًا من الطاعات إذا فعلها الإنسان يؤجر عليها في الدنيا والآخرة، مثل: (تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب) وكذلك أيضًا: (ما نقص مال من صدقة) كذلك: (صلة الرحم وبر الوالدين تطيل في العمر وتكثر الرزق) فهل الإنسان إذا فعل هذه الطاعة لكي يكثر ماله ويطيل في عمره يؤجر في الآخرة؟

نعم هذا سؤال مهم، الشريعة الإسلامية والحمد لله جاء فيها حوافز دينية ودنيوية، لأن الله تعالى علم نقص العبد واحتياجه إلى ما يشجعه، ونقص العبد واحتياجه إلى ما يردعه، فجاءت الأعمال الصالحة يذكر فيها ثواب الآخرة وثواب الدنيا، تشجيعًا للمرء لأن المرء محتاج لهذا في الدنيا والآخرة كما قال الله عز وجل: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [البقرة:٢٠١-٢٠٢] فلا حرج على الإنسان أن يعمل العمل الصالح ملاحظًا ما رتب عليه من ثواب الدنيا، ولا ينقص أجره شيئًا؛ لأنه لو كان هذا ينقص العبد شيئًا ما ذكره الله ورسوله، لكن هذه من باب الحوافز، ثم ما يحصل للقلب من الطاعات جدير بأن يشجع الإنسان عليها، كذلك بالعكس النواهي، جاءت الحدود والتعزيرات حتى يرتدع الناس عما فيه الحد، فالزنا حده للبكر أن يجلد مائة جلدة ويطرد من البلد لمدة سنة، وفي الثيب أن يرجم، الإنسان ربما يكون عنده ضعف إيمان ولا يردع عن الزنا إلا مثل هذه العقوبات، فهذه من حكمة الشرع، حتى أن النبي ﷺ كان يقول في بعض غزواته: (من قتل قتيلًا فله سلبه) أي: ما معه من سلاح وثياب وغيرها.

لقاء الباب المفتوح · الجزء ٢١٣ · الصفحة ٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لقاء الباب المفتوحج ٢١٣ · ص ٩