تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تفسير قوله تعالى: (وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال)

ثم ذكر الله القسم الثالث فقال: ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ﴾ [الواقعة:٤١] وهم الكفار والمنافقون ﴿فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ * وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ * لا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ﴾ [الواقعة:٤٢-٤٤] هذا الذي هم فيه، سموم أي حرارة شديدة والعياذ بالله، وقد بين الله تبارك وتعالى في آيات كثيرة كيفيتها، فقال الله تعالى: ﴿سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء:٥٦] وأخبر أنه ﴿يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ * يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ * وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ * كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [الحج:١٩-٢٢] والآيات في هذا المعنى كثيرة.

وقوله: (حميم) الحميم: هو الماء الحار شديد الحرارة، فهم -والعياذ بالله- محاطون بالحرارة من كل وجه ومن كل جانب، ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ * لا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ﴾ [الواقعة:٤٣-٤٤] اليحموم: هو ما يكون بين الضوء الشديد في اللهب وبين الدخان، ﴿لا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ﴾ [الواقعة:٤٤] يعني: ليس باردًا يقيهم الحر، ولا كريمًا يتنعمون فيه، ويستريحون فيه، نسأل الله العافية لنا ولكم.

لقاء الباب المفتوح · الجزء ٢٠٣ · الصفحة ٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لقاء الباب المفتوحج ٢٠٣ · ص ٤