تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تفسير قوله تعالى: (أفرأيتم ما تمنون)

ثم ضرب الله تعالى مثلًا بل أمثالًا لما فيه وجودنا وما فيه بقاؤنا وما فيه استمتاعنا، فقال: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ * أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ﴾ [الواقعة:٥٨-٥٩] أي: أخبروني عن هذا المني الذي يخرج منكم، هل أنتم تخلقونه أم الله؟

الله عز وجل هو الذي يخلقه، فيخرج من بين الصلب والترائب، هو الذي يخلقه في الرحم خلقًا من بعد خلق، فنحن لا نوجد هذا المني، ولا نطوره في الرحم بل ذلك إلى الله عز وجل ﴿أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ﴾ الجواب: بل أنت يا ربنا! ﴿نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمْ الْمَوْتَ﴾ [الواقعة:٦٠] أي: قضيناه بينكم فكل نفس ذائقة الموت، اللهم اجعلها على الحق والعدل، كل نفس ذائقة الموت ولابد، حتى الأنبياء والرسل، قال الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِيْنْ مِتَّ فَهُمْ الْخَالِدُونَ﴾ [الأنبياء:٣٤] ﴿نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمْ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ * عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ﴾ [الواقعة:٦٠-٦١] أي: لا أحد يسبقنا فيمنعنا أن نبدل أمثالكم، بل نحن قادرون على ذلك وسوف يبدل الله تعالى أمثالنا، أي: ينشئنا خلقًا آخر، وذلك يوم القيامة، ﴿وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ [الواقعة:٦١] وذلك يوم القيامة.

لقاء الباب المفتوح · الجزء ٢٠٣ · الصفحة ١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لقاء الباب المفتوحج ٢٠٣ · ص ١١