تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تفسير قوله تعالى: (فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان)

يقول عز وجل: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ﴾ [الرحمن:٣٩] أي: سؤال استعلام؛ لأن كل شيء معلوم، أما سؤال التبكيت والتوبيخ فيسأل، كما قال عز وجل: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ * فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [القصص:٦٥-٦٦] وقال عز وجل: ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ * فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ * مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ [المدثر:٣٩-٤٣] وقال عز وجل لأهل النار وهم يلقون فيها: ﴿أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى﴾ [غافر:٥٠] وأمثالها كثير.

إذًا لا يسأل الإنس والجن عن ذنوبهم سؤال استعلام واسترشاد: هل أنت عملت أو لم تعمل؟ ولكنه سؤال تبكيت وتوبيخ، وهناك فرق بين هذا وهذا.

إذًا فلا تتناقض الآيات، لا تقل: كيف يقول: لا يسأل عن ذنبه، وفي آيةٍ أخرى: أنهم يُسألون؟ تقول: هذا الجمع ليس بسؤال استرشاد واستعلام؛ لأن الكل معلوم مكتوب، لكنه سؤال توبيخ.

﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن:٤٠] .

لقاء الباب المفتوح · الجزء ١٩١ · الصفحة ٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لقاء الباب المفتوحج ١٩١ · ص ٦