تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حكم القراءة السريعة على المريض

فضيلة الشيخ: ما حكم القراءة السريعة على المريض بحيث تكون الآيات متصلة لا تقطع؟

لا يجوز لأي إنسان سواء يقرأ لنفسه أو على المرضى أن يقرأ القرآن إلا مبينًا حروفه؛ لأنه إذا لم يبين حروفه فقد افترى على الله كذبًا: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا) [الأنعام:٩٣]؟ فإذا قرأ مثلًا: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) [الناس:١] وصار يتمتم بها هل يقال: إنه قرأها؟ لا، وإن قال: إني قرأتها، فمعناه أنه افترى على الله كذبًا؛ فإن الله لم ينزلها هكذا، فتحرم القراءة التي يكون فيها إسقاط حرف من الحروف، حتى ولو كان الحرف مشددًا فأهمل الشدة فإن هذا حرام، لو قال: (الحمد لله ربِ العالمين) هذا حرام، لماذا؟ هل أنزله الله هكذا، ربِ العالمين؟ إذًا افترى على الله كذبًا، فالمسألة خطيرة يا إخواني.

نسمع بعض القراء الذين يحبون أن يحفظوا القرآن ويكملوه يفعلون هذا، يهذونه هذ الشعر، ثم يريد أن يصل إلى آخر السورة أو إلى آخر الجزء ولا يهمه أقام الحروف أو لا، وهذا محرم، فالواجب إبانة الحروف.

أما التجويد فليس بواجب، التجويد تحسين اللفظ، إن حسنه الإنسان فهذا خير، وإن لم يحسنه فلا، والإنسان مطلوبٌ أن يحسن قراءته بالقرآن كما قال أبو موسى -رضي الله عنه- حين أخبره النبي ﷺ أنه استمع إلى قراءته، فقال الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود) لأن الله أعطى داود صوتًا رخيمًا عظيمًا، حتى إن الجبال تسبح معه، والطيور تقف صواف تستمع إلى قراءته من حسنها وجمالها، قال: (أسمعتني يا رسول الله؟ قال: نعم، قال: لو علمت أنك تسمعني لحبرته لك تحبيرًا) أي: حسنته أكثر، فدل هذا على أنه ينبغي للإنسان أن يحسن صوته بالقرآن، أما أن التجويد يجب فلا، المقصود إقامة الحروف كما هي بحركاتها وسكناتها، والتجويد ما هو إلا تحسين، على أن بعض المجودين يغالون ويزيدون، أحيانًا يزيد في المد وأحيانًا في الغنة، حتى إنك تتعجب كيف نزل القرآن هكذا؟!!

لقاء الباب المفتوح · الجزء ١٦٣ · الصفحة ٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لقاء الباب المفتوحج ١٦٣ · ص ٢٧