تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حكم تعليق العزائم وبيان كيفية الاستشفاء بالقرآن

ما رأيك في الذين يذهبون لعمل عزائم تحتوي على آيات قرآنية، ويقال لهم: ضعها تحت مخدة، أو بلها واشرب ماءها؟

أما الاستشفاء بالقرآن فإنه مشروع، فقد ثبت عن النبي ﷺ في قصة السرية الذين بعثهم، ثم نزلوا على قوم ضيوفًا، ولكن هؤلاء القوم لم يضيفوهم، فتنحى الصحابة ناحية، ثم قدر الله سبحانه وتعالى على سيد القوم فلدغته عقرب، واشتد الأمر عليه، فقالوا: اذهبوا إلى هؤلاء القوم الذين نزلوا بكم فاسألوهم لعل فيهم راق فجاءوا إلى الصحابة وقالوا: هل فيكم من راق؟ قالوا: نعم.

فذهب أحدهم إلى سيد القوم، وقال لهم: لا نرقي لكم إلا بجعل، فجعلوا لهم شيئًا من الغنم، فقرأ الرجل على اللديغ سورة الفاتحة فقام كأنما نشط من عقال، في لحظة قام، ثم إن الصحابة أشكل عليهم أمر الغنم التي أخذوها، فقالوا: لا نأكلها حتى نأتي المدينة، فجاءوا إلى النبي ﷺ وأخبروه الخبر فقال: (خذوا واضربوا لي معكم بسهم) ثم قال: (وما يدريك أنها رقية؟ أي الفاتحة) فالاستشفاء بالقرآن أمر مطلوب وفيه مصلحة، ولكن على أي صفة نستشفي به؟ نقول: نستشفي به على الصفة الواردة عن النبي ﷺ، وذلك بقراءة القارئ على المريض، هذا وارد.

أما أن يعلق على رقبته ما فيه شيء من القرآن، فهذا أجازه بعض السلف ومنعه آخرون، فممن منعه: عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وأجازه بعض أهل العلم من السلف والخلف.

وأما وضعه تحت الوسادة أو تعليقه على الجدار أو ما أشبه ذلك، فهذه صفات لم ترد عن السلف، ولا ينبغي أن نعمل عملًا لم يسبقنا إليه أحد السلف، وكذلك من باب أولى ما يفعله بعض الناس، يقرأ في ماء فيه زغفران، ثم يأتي بأوراق ويخطط فيها خطوطًا فقط من هذا الزعفران، خطوطًا لا يُقرأ ما فيها، فهذا أيضًا من البدع ولا يستقيم ولا يصح.

لقاء الباب المفتوح · الجزء ١٤ · الصفحة ١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لقاء الباب المفتوحج ١٤ · ص ١٩