حكم الذكر باللسان مع غفلة القلب
إذا قال الإنسان الأذكار الواردة عن الرسول ﷺ وكان قلبه غير حاضر فهل يؤجر على هذا؟
لا شك أن الإنسان إذا فعل العبادة بحضور القلب فهو أفضل، لكن إذا فعلها مع الغفلة فإنه يؤجر على هذا؛ لأن أصل فعله إنما كان عن نية التقرب إلى الله عز وجل، وهذا كاف لثبوت الثواب، لكنه يكون ناقصًا بلا شك، ولهذا قال الله عز وجل: ﴿وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا﴾ [الكهف:٢٨] ولم يقل: من أغفلنا لسانه، وفي هذا إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان عند ذكر الله أن يكون حاضر القلب، حتى لا يكون قلبه غافلًا، ويدل لهذا أن النبي ﷺ أخبر: (أن الشيطان يأتي الإنسان في صلاته ويقول: اذكر كذا اذكر كذا يذكره بما كان ناسيًا) ولم يقل الرسول: إن صلاته باطلة، فدل ذلك على أن الذكر وكل قربة يتقرب بها الإنسان إلى ربه مع الغفلة يكون له ثواب فيها، وتجزئه عن الواجب إن كانت واجبة لكنها ناقصة بحسب نقص حضور القلب.